حملة ممنهجة

العربى الجديد 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يُحمّل بعض المهاجرين وسائل الإعلام الغربية، كل في بلد إقامته، مسؤولية تلطيخ صورة المهاجرين وتشويهها. لا شك أن الإعلام في دول المهجر يلعب دورا في تشكيل رأي عام، سواء سلبا أو إيجاباً تجاه المهاجرين. وقد يقتنص هذا الأقرب إلى اليمين، في صحفه ومواقعه، قصصاً سلبية يركز عليها ويدور حولها في تعميم يعرفه المهاجرون، ومن هم متحدرون من أصول مهاجرة من الجيل الثاني والثالث.
لا ريب أيضا أن اليمين المتشدد على امتداد الساحة الأوروبية نشط بشكل كبير عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أكثر بكثير من بعض مؤسسات جاليات مهاجرة، وليس بالضرورة فقط العربية. لكن هل يكفي لمواجهة هذه الصورة السلبية التعميمية أن يسيطر فعل الإحباط عند بعض الشبيبة بجملة واحدة تنهي كل حوار "إنهم عنصريون"؟
إن بعض الممارسات المسكوت عنها تولّد ما يشبه شرعنة لها، من مثل انتشار حالة باتت تقلق جنوب السويد بتشكيلات تتنافس على ضواح بطريقة يصعب إبراز كل تفاصيلها، وتصل إلى حد استخدام السلاح والمتفجرات. ولا يختلف الأمر في ضواحي كوبنهاغن عن مالمو وغيتيبورغ، حيث تنتشر عصابات تُظَهَّر في وسائل الإعلام إياها وكأنها تسيطر وتهيمن على أحياء سكنية وبعقلية انتقام وثأر. أخطر ما في الأمر أن يصير مشهد هيمنة "التنافس" مشهدا عاديا مسكوتا عنه بين المهاجرين، بينما هو يشكل مادة دسمة لمزيد من صب الزيت على نار التمييز.

وسائل الإعلام تلك لا يهمها إن كان المهاجر مسلما أم مسيحيا أو حتى لا دينيا، القضية بالنسبة لها مسألة لعب على الوتر القومي، ومن الذكاء والفطنة أن تجمعات يقطنها مهاجرون لا تتحول إلى تلك الصورة التي تقدم عن أغلبية تعيش حياتها بهدوء وسلام وشباب يبحث عن تعليم وعمل.
تفاقم ظواهر العصابات بات أمرا مقلقا، وهو ليس من اختراع الإعلام بل هو شيء يلمسه الساكنون والمارون ورجال الشرطة والمترجمون وموظفو البلديات... بات الأمر مدعاة لأن لا يساهم البعض، سواء في برلين أو فيينا أو روما وكل دول الشمال، في تغذية تلك الصور التي يشكو منها الجميع بسبب ما تحمله من انعكاسات سلبية وخطيرة على أجيال من الشباب في بلاد المهجر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق