رسام فى سوق إمبابة: «ولسه قادر فى الزحمة أرسم»

الوطن 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

وسط سوق شعبية فى إمبابة مكتظة بالباعة والمارة، يقف محمد السويسى، ممسكاً بريشته، يرسم وكأنه يقف وحيداً متناسياً الضوضاء التى تخرم أذنيه والزحام الذى يحيط به، 50 عاماً وهو لا يفعل شيئاً سوى الرسم، ويتمنى أن يظل يرسم حتى النفس الأخير، رسم فى بلاد عدة، منها الإمارات، السعودية، العراق، سوريا، لبنان، لكن الأخيرة تبقى الأقرب إلى قلبه لأن جمال طبيعتها كان يوحى له بالأفكار ويساعده على الإبداع.

خلفه دكان صغير ممتلئ ببورتريهات لمواطنين قابلهم يوماً ما فى حياته، بالإضافة إلى بورتريهات المشاهير ومنهم محمد أنور السادات، جمال عبدالناصر، إسماعيل يس: «أنا نشأت فى الزمن ده، وبحب كل حاجة فيه، إسماعيل يس بحبه جداً، وهو بلدياتى من السويس وله صلة قرابة بوالدتى، وكمان برسم ناس بسطاء بقابلهم فى السوق، وسعادتى لا توصف لما ييجوا يقولوا لى الرسمة حلوة». يؤمن «السويسى» بأهمية اكتشاف موهبة الأطفال منذ الصغر، يردد دائماً مقولة: «التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر»، ويتذكر حينها ما حدث معه عندما كان صغيراً: «وأنا فى ابتدائى كان عندى الموهبة، والدى ساعدنى فى تنميتها، لما دخلت إعدادى مدرس الرسم كان فنان، صاحبنا بعض، نمّى عندى الموهبة، تفرق كتير إنك تلاقى حد يكتشفك وانت صغير». وانطلاقاً من هذا المبدأ قرر «السويسى» تعليم الشباب والأطفال الرسم مجاناً: «المفروض الدولة تتبنى حاجة زى كده، أنا خريج رحمة ربنا، لكن فيه طلبة فنون تطبيقية وفنون جميلة، بييجوا يتعلموا معايا، بعلمهم وأساعدهم بدون أجر لأنى حابب مهنتى». على الرغم من وصوله سن الـ67 عاماً، فإنه يحرص على النزول يومياً مبكراً ولا يتمنى فى حياته سوى أن يظل يرسم حتى آخر يوم فى عمره.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق