الذكرى الـ60 لأول إعلان في التليفزيون الألماني

بوابة فيتو 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

"الخبير يختار بيرزيل" هكذا ظهر أول إعلان تجاري يروّج لمسحوق غسيل في التليفزيون الألماني قبل 60 عامًا ليؤسس لثقافة الإعلانات، التي تحولت لمصدر تمويل أساسي لشبكات التلفزة والإذاعة الخاصة.

عُرض أول فيلم إعلاني تجاري في شبكة تلفزة ألمانية في (الثالث من نوفمبر 1956)، وبعد بضعة أعوام بُث أول إعلان تجاري إذاعي. الأرشيف التاريخي لإذاعة البث العام لجامعة ريغنزبورغ يحتفظ بملفات حافلة لإعلانات بُثت ابتداء من ذلك التاريخ. أكثر من 8 آلاف شريط صوتي، تم تحوليها إلى ملفات رقمية محفوظة في أرشيف الإذاعة، وتعد من النوادي لأن أغلب الإعلانات المسجلة قد مُحيت بعد بثها في محطات الراديو آنذاك.

اليوم، وطبقا لما صدر عن الرابطة المركزية لصانعي الإعلان الألمان فقد بات الإعلان التليفزيوني أحد أكثر الوسائل شعبية وانتشارا في شبكات البث، وتدر صناعة الإعلان نحو 4.4 مليار يورو سنويا، كما شكلت أسهمه نحو 29 في المائة من أسهم صناعة التلفزة في عام 2015.

ومن باب المقارنة، فإنّ التليفزيون كان في عام 1956 من أشد وسائل الإعلان تحديدا، ولم تزد وارداته عن 2 مليون مارك ألماني سنويا. كما لم تبلغ أسهمه في السوق إلا نسبة ضئيلة لا تكاد تذكر. ولكن على المراقب أن لا ينسى أنّ عدد أجهزة التلفاز في المنازل بلغت 2.5 مليون جهاز آنذاك، أما في عام 2015 فقد جاوز عددها 37 مليون جهاز حسب الإحصاءات الرسمية (المبنية على عدد دافعي ضريبة البث العام).

سبعينات القرن العشرين- ثورة الإعلان
لا يعكس الإعلان روح العصر فحسب، بل يشكّل بحد ذاته هذه الروح حسب وصف الموقع الرسمي لشبكة "بايرش روندفونك". في عام 1970، ولد عصر الإعلان وانطلق السباق في هذا الميدان، في إعلانات الخمسينات، كانت السعادة تغمر المرأة التي تظهر في الإعلان وهي تصب مسحوق الغسيل في غسالتها، وتكاد تطير فرحا بهذا الاكتشاف المذهل، أما في سبعينات القرن العشرين فكان عليها أن تميز المنتج بين منتجات عديدة وتظهر أنّها تفضّل المنتج الفلاني على سائر المنتجات مرفقا بابتسامة عريضة تعبر عن مدى سعادتها لذاك الكشف.

لكن الأزمنة تتغير، ففيما كانت العائلة تقضي أماسيها متحلقة حول جهاز التليفزيون في خمسينات وستينات القرن الماضي، بدأ عقد المحبة الأسرية حول الشاشة الفضية ينفرط منذ السبعينات، وباتت للناس اهتمامات أخرى، خاصة أنّ الشباب بدءوا يغادرون الشاشة الفضية الصغيرة في المنزل إلى شاشات السينما العملاقة بنظام الصوت "دولبي ستريو" الذي غزا صالات العرض آنذاك.

وبهذا الخصوص يقول غيدو تسورشيغه، خبير شئون الإعلام في جامعة توبنغن " اختلف الأمر اليوم، فالنوعية الراقية لتخصصات البث التليفزيوني تحتل واجهات الشاشة، والفورمات الحديثة هي التي تسود الشاشات، نحن مازلنا نتأمل التليفزيون بإعجاب، ولكننا ننظر بعين أخرى، نحن ننظر اليوم بشكل عارض وليس بشكل مقصود، والإعلان الذي يسعى أن يقتنص اهتمامنا يجب أن يكون أكثر سرعة وأشد إيقاعا وأعلى صوتا وأكثر بريقا".

ولا يؤمن تسورشيغه أنّ أيام الإعلان التليفزيوني باتت معدودة بل هو موقن أنّ التليفزيون بحد ذاته يتخذ اليوم طابعا شخصيا متزايدا " فأغلب أجهزة التلفزة، بوسعها بث قناة خلفية، المشاهد الذي يتابع مباراة لكرة قدم للبوندسليغا على إحدى الشبكات، يمكنه بسهولة أن يرى قناته المفضلة تظهر في هامش البث من خلال القناة الخلفية للتليفزيون".

خلاصة الموضوع أنّ شاشة العرض الواحدة يمكنها اليوم إظهار عدة أشياء متزامنة في آن واحد، وما على المشاهد إلا أن يوزع اهتمامه على الزوايا المختلفة وفي أعلى الشاشة وأسفلها لتقتنص اهتمامه إعلانات متناثرة تمر سريعا على شاشة العرض.

م.م / ط. ا DW

هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل



إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق