نحن معك وبجوارك يا سيادة الرئيس فكن أنت معنا!

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة
ارسال بياناتك
اضف تعليق

1

أثناء جلسات مؤتمر الشباب في شرم الشيخ، كرر الرئيس عبد الفتاح السيسي جملة بصيغ مختلفة تصب جميعها في معنى واحد، وهو مطالبته للشعب المصري بالوقوف بجواره ومعه.

تارة يقول "جاء الدور عليكوا لتقفوا جنبي"، و"من الأول خالص أنا قلت لوحدي مش هاقدر معاكوا هاقدر" و"آن الأوان لتقفوا جنبي"، والصياغات متعددة لكن المعنى واحد.

والحقيقة أن الوضع معكوس تمامًا، سيذكر التاريخ يوميًّا أن الشعب المصري لم يقف بجوار حاكم أو سلطان كما وقف بجوار الرئيس السيسي.

هذا الشعب وقف بجواره منذ أن طلب منه تفويضه في محاربة الإرهاب في يوليو 2013، وامتلأت الميادين في مصر امتلاءً لا يقل عن ثورة 30 يونيو وهتف باسمه وحمل صوره.

لم يتخل عنه هذ الشعب لحظة واحدة في جميع المراحل التي تلت الثورة داعمين له ولخارطة الطريق، غنوا له تسلم الأيادي، ودعت له الأمهات كما دعت له والدة النائب "مصطفى الجندي".

احتشدوا في التصويت على الدستور أمام اللجان هاتفين باسمه، وفي الانتخابات الرئاسية كان الفارق بينه وبين منافسه دليلًا على وقوف هذا الشعب بجواره، رغم أنه لم يقدم برنامجًا انتخابيًّا واضحًا.

ولما جلس على كرسي الحكم وأراد أن يبدأ بمشروع قناة السويس الثانية، طلب الدعم من الناس فخرج الجميع يقدمون تحويشة أعمارهم، ولا أنسى تلك المرأة التي تبرعت بمبلغ كان تدخره ثمنًا لكفنها.

الكل جاد بالموجود، والموجود قليل وأعطوه 64 مليار جنيه لينشئ مشروعًا اكتشفنا بعد ذلك أنه ليس أوانه وأن دراسات الجدوى لم تكن دقيقة.

شاهد أيضا

لم يتخل عنه الشعب إطلاقًا، ارتفعت أسعار الكهرباء والماء فتحمل، اختفى السكر والأرز وشحت السلع، وضاقت على الناس سُبل العيش وما زال الشعب يتحمل.

الحقيقة التي لا يجب إنكارها الآن أن الشعب المصري وقف بجوار الرئيس بكل ما يملكه، والمنتظر والمأمول أن يقف الرئيس بجوار الشعب.

يقف بجوار أكثر من 48 مليون مواطن مصري تحت خط الفقر يحتاجون إلى الدعم، يحتاجون إلى أن يشعروا أنهم في أجندة اهتمامات الرئيس.
 2

نعرف أن الرئيس مغرم بـ"محمد علي باشا"، وبطريقته وبمنهجه في الإصلاح، لكن هذا لا يلائم المرحلة ولا يلائم واقع حال الشعب الغلبان المطحون، محمد علي اشتغل على الجغرافيا وهمش الإنسان المصري؛ بل طحنه، محمد علي اشتغل على الطرق والترع، لكنه ترك المصريين يسوسون خيل الجنود الألبان وزراعًا للقمح وصنّاعًا للأسلحة، ظل هكذا واحدًا وعشرين عامًا حتى بدأ يلتفت للإنسان المصري، حين اعترف بكمال مواطنته، سامحًا له بشرف الجندية، وأسس أول نواة للجيش المصري عام 1824.

لا أنكر أهمية إنشاء الطرق والترع وغير ذلك، لكن هذا يحدث في المجتمعات المستقرة التي تمتلك الحد الأدنى من الاكتفاء، هذه مشاريع تكون رائعة إذا كانت أمعاء الشعوب "شبعانة"، الطرق والترع والسدود والجسور مع الأمعاء الخاوية لا تفيد.

الشريحة المنسية في مكوّن الشعب المصري هي الأهم، تلك الشريحة التي لا تعرفها قائمةُ معازيم الرئاسة، هذه الشريحة المنسيّة هي التي أعطت للرئيس ولاءها بلا مقابل.. هي التي أحبته وهتفت باسمه وعلّقت صوره على جدران بيوتها المتصدعة.. هي التي دافعت عنه في الغيطان والمقاهي.. هي التي ركبت القطار لتأتيه حين يطلب دعمًا أو تفويضًا، هذه الشريحة التي مدحته حبًّا وليس نفاقًا ولا تملقًا ولا رياءً.. هذه الشريحة هي الأولى باهتمام الرئيس والحكومة والنُّخب والجميع، هذه الشريحة التي منذ عهد التاريخ وهي تزرع ليأكل غيرُها، وتبني ليسكن غيرها، وتنسج ليلبس غيرها.

لقد جاء دور الرئيس أن يقف بجوارهم أن يرد لهم الجميل وأن يعوضهم، يعوضهم حين يسخر مشاريعه الإصلاحية جميعها للإنسان ثم بعد ذلك تأتي الجغرافيا.

عبد الناصر "مع احترامي لأية تحفظات على فترة حكمه" اشتغل على الإنسان، فعلى الجميع أن يشتغل على الإنسان.. يشتغلون على الإنسان الكامل عقلًا عبر مشروع تعليمي وتثقيفي يعيد أمجاد التنويريين الكبار أمثال الطهطاوي ومحمد عبده.. يشتغلون على الإنسان الكامل صحيًّا حتى لا نحقق أرقامًا قياسية في أمراض الكبد.. يشتغلون على المستشفيات أولًا ثم يأتي شق الترع الوهمية، على التعليم قبل الطرق، ابنِ مصانع قبل أن تبنيَ عواصم.

كونوا جزءًا من تنفيس غضب المجتمع، فرغوا السجون إلا ممن يستحق، فلا براءة لمن تلوثت يداه بالدماء والإرهاب.
 3 
مؤتمر شرم الشيخ للشاب أظهرا خللا بنويا، ذهنيا وفكريا، يتأتى من نقطة شديدة الخطورة وهي العجز عن تحديد أطراف المشكلة، فإذا كان مؤتمر شرم الشيخ غايته وهدفه الحوار، فالحوار يتأتى من رأيين مختلفين لا رأيين متوافقين، وإلا أصبح مونولوجا، نشيدا، جوقة، تردد لحنا خلف مطرب واحد.
مؤتمر شباب شرم الشيخ كان يحتاج إلى تحضير دقيق ينبني أولا على فكرة إخلاص النية لخدمة الشباب لا لصناعة مؤتمر لتفريغ غضب متوقع.
كان لا بد أن يحضر ممثلون عن الشباب الذين لديهم عتب على المسار السياسي، الذين يشعرون أنهم "انضحك عليهم". 
أن يحضر ممثل عن 8 ملايين عاطل، ممثل عن شريحة "التوك توك". 
آن الأوان أن يعرف النظام أن أي رأي يكتب هو جزء من العهد الذي أخذناه على أنفسنا بدعمه والوقوف بجواره وخلفه.
أن يعرف أن الصوت الواحد واللحن الواحد الذي يخرج من "جوقة الطبالين" لا يفيد بل بات مُضرا، لا يطرب الأذن.
بات علينا أيضا أن نتحرر من اتهامات مسبقة ونحن نكتب أو نقدم رأيا قد يكون مغايرا، حين نضطر لأن نشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله، حتى لا نرمى بالكفر.
ونقسم بجميع أيمانات المسلمين أننا لسنا إخوانا، ولم ننتم لهم يوما وليس لنا بهم علاقة، حتى لا نرمى بالخيانة والعمالة.
آن الأوان أن يعرف النظام أننا معه وبجواره وداعمون له، فهل هو معنا؟  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق