هل الجزائر قادرة على الوساطة بالأزمة الليبية؟

الجزيرة نت 0 تعليق 229 ارسل لصديق نسخة للطباعة

زار الجزائر خلال الأيام الماضية رئيس مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق عقيلة صالح، والتقى بكبار المسؤولين في الدولة، وهي أول زيارة له، في خطوة رآها متابعون ومحللون تمهيدا لدور جزائري في حل الأزمة الليبية.

ومن المتوقع أن يزورالجزائر خلال الأيام المقبلة عدد من المسؤولين والشخصيات الليبية، وفق ما أعلنه وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية عبد القادر مساهل.

وقال بيان للمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) إن رئيس المجلس محمد العربي ولد خليفة استقبل في الجزائر العاصمة عقيلة صالح، وبحث معه آفاق العلاقات بين البلدين ولا سيما على المستوى البرلماني، وكذلك التطورات الأخيرة التي عرفتها الساحة الليبية.

7925df420a.jpg
علي ربيج: الأزمة الليبية شكلت اختبارا حقيقيا للجزائر (الجزيرة)

اختبار حقيقي
ويرى محللون جزائريون أن الغرض من زيارات أطراف ليبية هو إتاحة المجال للجزائر للوساطة بين الفرقاء، خصوصا أنها تقف على الحياد بينهم، بينما يرجح آخرون أن الجزائر لا تملك حلا للأزمة الليبية في ظل وجود قوى خارجية كثيرة متدخلة فيها.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر علي ربيج إن الأزمة في ليبيا شكلت اختبار وتحديا حقيقيا للجزائر، "لأن الانفلات الأمني وغياب الاستقرار السياسي في ليبيا هو تهديد حقيقي ومباشر للجزائر".

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى محاولة الجزائر منذ البداية الوقوف على مسافة واحدة من كل أطراف الأزمة، وسعيها إلى لعب دور الوسيط بين الأطراف المتصارعة.

وبحسب ربيج فإن المقاربة الجزائرية ترتكز على ضرورة تحقيق المصالحة وتوسيع دائرة الحوار والمحافظة على الوحدة الترابية ومنع التدخل العسكري الأجنبي للمرة الثانية، لذلك فإنها تدفع باتجاه إعطاء الفرصة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومجلس النواب ومجلس الدولة لإيجاد حلول توافقية وسياسية، على حد قوله.

ويرى ربيج أن الدور الجزائري بحاجة إلى تدخل أكبر مما هو عليه الآن دبلوماسيا وعسكريا وأمنيا، إلا أن عقيدة الجيش الجزائري برفض التدخل خارج الحدود والابتعاد عن التورط المباشر في أزمات دول الجوار، جعل من فكرة أن تلعب الجزائر دور الدولة الفاعلة في المنطقة تصطدم بكثير من التحديات.

5bcadaf851.jpg
نور الدين بكيس: الجزائر تملك أوراق ضغط في الأزمة الليبية (الجزيرة)

خلط الأوراق
من جانبه، يؤكد أستاذ الاجتماع السياسي نور الدين بكيس أن الجزائر بقدر ما تملك أوراق ضغط لحل النزاع، تملك أيضا قدرة على خلط الأوراق.

وقال بكيس -في تصريح للجزيرة نت- إن اشتداد النزاع داخل ليبيا يعود على الجزائر بالضرر، وإن الجوار يجعل من سقف التدخل محدودا ويفرض على الجزائر انتهاج مبدأ الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف، وهذا ما تجلى في تبنيها مبدأ التحفظ لتفادي التحول إلى طرف من أطراف الأزمة المتعددة الأبعاد.

ويؤكد بكيس أن دور الجزائر يواجه صعوبات جمة بسبب وجود أطراف دولية وإقليمية تتدخل مباشرة في الأزمة، من خلال القيام بعمليات عسكرية أو بدعم أحد الأطراف على حساب أخرى، بينما هي لا تستطيع رفع سقف الدعم خاصة الدعم العسكري الذي تستبعده كليا، وهو ما يجعلها لا تملك أوراق الحل.

9a98844357.jpg
سليم حمادي: الجزائر تريد أن ترمي بثقلها لإيجاد حل للأزمة الليبية (الجزيرة)

مسعى ناجح
ويشير بكيس إلى أن الجزائر تراهن حاليا على عامل الوقت كآلية للتخفيف من النزاع، حيث ستشعر كل الأطراف بالإنهاك مما يدفعها في النهاية إلى تقديم تنازلات تسهّل التوصل إلى حل سلمي.

من جانبه، يقول سليم حمادي أستاذ السياسات الأمنية في جامعة البليدة للجزيرة نت إن دور الجزائر محوري لسببين على الأقل، أولهما أن البلدين يتبادلان العمق الأمني والإستراتيجي، وثانيهما أن الجزائر كانت تدعو منذ بداية الأزمة إلى تبني مقاربة سياسية ونبذ العنف بين الفرقاء.

ويرى حمادي أن الجزائر تريد أن ترمي بثقلها في الأزمة الليبية كما تراه هي ومثلما تطلبه منها الأطراف الداخلية والخارجية الفاعلة في الأزمة، بحسب تعبيره، مضيفا أن دورها يتجلى في القيام بتذليل العقبات للتوصل إلى تسوية سليمة بتقديم ضمانات وأخذ تنازلات من هذا الطرف أو ذاك.

وفي ظل وجود تهديد أمني تتوجس منه جميع الأطراف، يرجح حمادي نجاح الجزائر في مساعيها، "وهو ما حدا بأحد أهم الأطراف إلى التوجه للجزائر وطلب رفع الحظر عن الجيش الليبي".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق