«الشروق» ترصد معركة الحياة مع مرضى بـ«الإيدز»: الأعمار بيد الله

بوابة الشروق 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

(أ‌.س) يروى قصة مع فتاة أحبها ومنعهما المرض من الزواج.. سأرتبط بفتاة متعايشة إذا أراد الله.. و«مش هنقدر نسيطر على السلوكيات واللى بيعمل معصية يتحمل نتائجها
شادى: أعمل على المصابين الجدد.. والفيروس عادى زى السكر وضغط الدم.. وأمنية: ابنى الصغير كشف عن مرضى أنا وزوجى و«الاتنين ماتوا وسابونى»
وفاء: بعد انفصالى عن زوجى تقدم لى الكثير وبرفضهم
مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة «الإيدز» فى مصر: 11 ألف متعايش بالفيروس فى مصر.. والمسجلون بوزارة الصحة 6 آلاف


«مات رضيعى، متأثرا بمرض «الإيدز»، وأنجبت آخر، ونصحنى الأطباء أنا وزوجى باتباع الإجراءات الاحترازية كى لا ننقل الفيروس لأى شخص، لكن زوجى مات».. هكذا بدأت السيدة (أمنية)، إحدى الحالات المتعايشة مع مرض نقص المناعة «الإيدز» (HIV) قصة مرضها وكيف انتقل الفيروس إليها عبر زوجها.


(أمنية) التى اختارت أن ترمز لنفسها بهذه الاسم، واحدة من خمس حالات تقابلتهم «الشروق» فى ذكرى اليوم العالمى لمكافحة الإيدز الموافق اليوم 1 ديسمبر، كعينة لحالات كثيرة تحمل نفس الفيروس من بين 11 ألف شخص يتعايشون مع المرض، بحسب مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بمصر الدكتور أحمد خميس، فى حين أن المسجلين بوزارة الصحة فى حدود 6 آلاف فقط، لتخوفهم من «الوصم والتمييز» فى المجتمع.
وكشفت أمنية البالغة من العمر 39 عاما، أنها علمت بإصابتها بالفيروس منذ 14 سنة عندما مرض طفلها الرضيع (الولد الثالث) بعد ولادته بأسبوعين وظهرت عليه أعراض الإسهال وارتفاع درجات الحرارة، وتقول: «أصيب ابنى الرضيع بالتهاب شعبى ثم التهاب رئوى حاد وبعد 11 شهرا احتجز فى مستشفى أبو الريش للأطفال، وعندما تشككت الدكتورة المعالجة فى عدم استجابته للدواء أجرت له تحاليل، نقص المناعة البشرية، وابلغتنى بإصابته بالفيروس، ولازم اتوجه أنا وزوجى لإجراء تحليل نقص المناعة البشرية.
وتروى أمنية لـ«الشروق» أن حالة ابنها الصحية تدهورت بعد خروجنا من مستشفى أبو الريش وتوفى بعدها بشهر، فتوجهت للمعامل المركزية بوزارة الصحة مع زوجى وأجرينا التحاليل وظهرت النتيجة بإصابتنا وكانت صدمة كبيرة علينا».
وتستكمل: «الإصابة كانت لدى زوجى قبل ارتباطنا ولم أكن أعلم، وتزوجنا بدون إجراء أى فحوصات طبية».
وتابعت أمنية: «لم أتخيل أن بلدنا فيها حاجة زى كدا، وطالما جالى الفيروس هتحبس فى مكان لحد ما أموت وماعرفش إن فى علاج، والأطباء أعطونا المشورة للتعامل مع الفيروس واتباع الإجراءات الاحترازية لعدم نقل الفيروس لأحد».
وتضيف: «كنت أعيش حياة طبيعية أنا وزوجى ونمارس علاقتنا الزوجية باتباع الاحتياطات الطبية لأن الفيروس نسبته تختلف من شخص لآخر وحتى لا تزيد النسبة عند أى طرف، وأنجبنا طفلا آخر بعد موت الأول، وصرف العلاج شهريا من مستشفى الحميات بالعباسية، ثم مات زوجى».

آمال.. «عايشة لغاية ما أموت زى جوزى»

وتحكى آمال، إحدى الحالات المتعايشة مع «الإيدز» إنها اكتشفت إصابة زوجها بالفيروس وإن الأطباء طلبوا منها إجراء تحليل لمعرفة مدى إصابتها بالمرض، وخلال 20 يوما عرفت بالكارثة، أن الفيروس دخل جسدى، وكل يوم يمر المرض يتزايد على زوجى، وحالتى النفسية سيئة جدا.
وقالت آمال البالغة من العمر 43 عاما لـ«الشروق»: «زوجى مات وأنا هموت زيه»، وتضيف آمال ــ فضلت عدم الكشف عن باقى اسمها للحفاظ على عدم معرفة شخصيتها ــ إن «الأطباء فهمونى بطبيعة الفيروس، وأن الأعمار بيد الله ونقص المناعة مرض مثل الضغط والسكر والقلب، ومع العلاج يمكننى أن اعيش بشكل طبيعى ومناعتى ستزيد».
وتابعت: «بمرور الوقت تحسنت حالتى النفسية وتعايشت مع الفيروس، وبصرف العلاج شهريا من مستشفى حميات الإسكندرية».
وتروى آمال حكايتها: «عندى بنتين وولد والحمد لله غير مصابين بالفيروس، وحالتهم الصحية كويسة، وبمارس حياتى اليومية معهم ولا يعرفون شىء عن إصابتى».
وأشارت إلى أنها تعمل فى وظيفة حكومية وتتقاضى معاش زوجها، مضيفة: «بخدم أولادى واتبع الإجراءات الوقائية فى حالة وجود جرح فى يدى خلال تواجدى فى المطبخ، لأن الفيروس لا ينتقل إلا عن طريق الدم».
وزادت آمال أنها لا ترغب فى إخبار أسرتها أو أصدقائها فى العمل بمرضها «لأن بعض الناس هيفكروا أن فى حاجة غلط فى سلوكى، وتقدم لى الكثير بعد وفاة زوجى منذ 3 سنوات، للارتباط بى وأنا لا أرغب».

شادى.. «الإيدز زى السكر»

الأجواء التى تعيشها (أمنية) و(آمال) تكررت مع حالة ثالثة رمز لنفسه باسم (شادى) ويبلغ من العمر 36 عاما، مضيفا أنه اكتشف إصابته بفيروس نقص المناعة «الإيدز» فى عام 2010، وظل متخوفا ولديه جهل بالمرض.
ويضيف: «فى 2012 تعبت وجالى التهاب رئوى حاد وكنت شغال مشرف فى حضانة أطفال بالمهندسين وراتبى كان فى حدود 1200 جنيه، ودخلت مستشفى حميات إمبابة وفضلت بها لمدة شهر، ثم اتجهت للبرنامج الوطنى لمكافحة مرض «الإيدز» بوزارة الصحة وأجريت التحاليل اللازمة وصرفوا لى العلاج.
وأوضح شادى أن بداية معرفته بالإصابة كانت بالصدفة، وقال: «كنت جالس مع أصدقائى فى كافيه وقال أحدنا إنه يوجد طبيب يجرى تحليل لفيروس نقص المناعة، وقررنا الذهاب لإجراء الفحص، واكتشفت الإصابة وكان معى أحد الأصدقاء عند استلام نتيجة الفحص، ونصحنا أحد الأطباء بالذهاب إلى حميات إمبابة.
واستطرد شادى: «توجهت إلى المستشفى عندما أصُبت بالتهاب رئوى حاد، وأخذت العلاج فى المواعيد المحددة كل شهر من صيدلية المستشفى.. وكل متعايش له ملف ويقوم طبيب بالكشف الدورى عليه شهريا».
وعن سبب إصابته بالفيروس قال شادى: «لا استطيع تحديد ذلك سواء عن طريق العلاقات الجنسية أو عن طريق بعض العمليات التى أجريتها فى السابق».
وأضاف: «تواصلت مع جمعيات المجتمع المدنى التى توعى المتعايشين، وأقوم حاليا بتوعية المصابين الجدد بأن الفيروس عادى مثل باقى الأمراض المزمنة كالسكر وضغط الدم».

(أ‌.س).. مافيش خطوبة تانى

ويقول أحد المتعايشين مع المرض ويرمز لنفسه بـ«أ. س» «اكتشفت إصابتى بالفيروس منذ عام 2005 بالصدفة عندما كانت ولدتى مصابة بسرطان فى البنكرياس وتعالج بالكيماوى ويعطوها فى المستشفى أكياس بلازما، فتبرعت لها بدمى، وعندما قمت بإجراء فحص بالمستشفى قبل التبرع عرفت أنى مصاب بالفيروس».
ويروى (أ. س) ــ40 عاما، «والدتى طبيبة وكانت بتعطى دروس دينية فى جامع قريب من منزلنا، وفى أحد الأيام بجوار المسجد وأنا أنتظر والدتى وجدت فتاة جميلة وعاكستها فنهرتى، فتقدمت لخطبتها، وبعد عام ونصف مرضت والدتى وقبل التبرع لها بالدم كشفت التحاليل إصابتى بالفيروس.
وكشف (أ. س) أن خطيبته علمت بمرضه وتمسكت به لكن أسرتها رفضته، مضيفا: «مش هخطب تانى ولن اتزوج واحط أى حد فى خطر، لكن لو ربنا أراد سأتزوج من فتاة متعايشة مع الفيروس وفى نفس مستواى الفكرى والاجتماعى».
وقال: خلال 10 سنوات من إصابتى بالفيروس لم أتعاطَ علاجا لأن نسبة الفيروس لدى لا تستدعى، لكن العام الماضى ظهرت أعراض نقص مناعتى وأصيبت بالحزام النارى 4 مرات، وبالتهاب رئوى حاد، ودخلت مستشفى حميات العباسية يومين وبعد ذلك قرروا أخذ الدواء.
ولفت (أ. س) إلى أنه كان يعمل فى شركة محمول بخدمة العملاء منذ 10 سنوات، مضيفا: «تم ترقيتى، وأصبح راتبى كبيرا ثم تم الاستغناء عنى وبعض زملائى فى الشركة بعد بيع الشركة وتغيير اسمها لتقليل نفقات الموظفين الذين يحصلون على رواتب عالية وأخذت تعويضا ماليا.
وتابع: «غالبية العاملين معى فى الشركة عارفين انى متعايش وطبيب الشركة كان يبلغ الإدارة بأنى أعمل زى أى زميل وأن الإصابة بالفيروس لا تقلل من كفاءتى أو جهدى فى العمل».
ورأى (أ.س) ضرورة نشر التوعية للشباب فى سن المراهقة بخطورة الإدمان والعلاقات الجنسية للحد من المرض و«مش هنقدر نسيطر على السلوكيات واللى بيعمل معصية يتحمل نتائجها».

وفاء.. أبلغت طليقى بإصابتى

كنت أتبرع بالدم فى إحدى السيارات التابعة لوزارة الصحة واكتشفوا مرضى، تقول وفاء، التى اختارت لنفسها هى الأخرى اسما مستعارا.
تضيف: «بعد فترة من تبرعى لاحدى السيارات أرسلت الوزارة موظفا إلى عن طريق عنوان بطاقتى، وأبلغنى بأن أذهب إلى الوزارة وذهبت بصحبة أختى، وقال لى الدكتور عندك فيروس نقص المناعة البشرية، وأنت حاملة للفيروس ومش مريضة، فقلت له يعنى إيه أنا هموت.. وامتى؟، فقال الطبيب «مش هتموتى» وكانت حالتى النفسية متدهورة.
وقالت وفاء اكتشفت الإصابة بعد انفصالى عن زوجى، وأبلغت طليقى بالإصابة ولابد من إجراء تحليل الفيروس وكانت له علاقات جنسية كثيرة ويعمل فى إحدى الدول العربية، وهو الذى نقل لى الفيروس، وعشت معه 10 سنوات، وانفصلنا سنة 2007، وحتى الآن لا توجد أى أعراض صحية نتيجة للفيروس.
وأوضحت «عندى بنت فى الجامعة وولد فى المرحلة الإعدادية ما يعرفوش إصابتى لأنى مش عارفه رد فعلهما هيكون إيه، وبابا وإخوتى وأمى فقط اللى يعرفوا، والأصحاب المقربين منى بس».
وأضافت وفاء «بعد انفصالى عن زوجى تقدم لى الكثير، وبرفضهم واللى بحس إنى متجاوبة معه وعايزاه بقوله إنى مصابة بالفيروس وببعد عنه لأنى بخاف أضره».
واستكملت: «بعيش حياتى اليومية مع أولادى، وخلال إجراء التحليل والمتابعة الشهرية كنت بجد متعايش جديد مصاب وبحاول اطمئنهم بأن الحياة عادية، لأنى فى بداية إصابتى كنت برفض سماع نصائح من أحد».
وانتهت وفاء «عايزة ما حدش يخاف مننا لأن الفيروس مش معدى ولا ينقل بصورة عادية مثل الأمراض الأخرى».

تقرير أممى

من جانبه، قال مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز فى مصر، الدكتور أحمد خميس إن تقرير الأمم المتحدة الصادر فى نوفمبر الماضى أكد على وجود 36.7 مليون شخص متعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية على مستوى العالم حتى نهاية 2015، وإصابة 2.1 مليون شخص جديد فى نفس السنة، وتوفى 1.1 مليون مصاب بالفيروس، مشيرا إلى أن العدد الإجمالى منذ اكتشاف الفيروس عالميا عام 1981 وصل إلى 78 مليون شخص، وعدد الوفيات حتى نهاية العام الماضى 35 مليونا.
وأوضح أن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير فى نيويورك الذى حضره ممثلو الدول الأعضاء ومن ضمنها مصر أطلقوا إعلان «القضاء على الإيدز فى نهاية 2030»، بحيث تكون الحالات الجديدة للإصابة أقل من 200 ألف شخص، والوفيات أقل من 200 ألف، وألا يوجد وصم وتمييز فى المجتمع للمتعايشين.
وعن انتشار فيروس «الإيدز» فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قال الدكتور أحمد خميس إنه يوجد بالمنطقة 230 ألف شخص متعايش مع فيروس نقص المناعة، وفى 2015 أصيب 28 ألف شخص جديد، وتوفى 12 ألف شخص، والإصابات الجديدة للأطفال وصلت إلى 2100 طفل، مشيرا إلى أن التغطية العلاجية للأشخاص المتعايشين مع الفيروس 17% فقط.
وأضاف خميس أن 95% من الحالات الجديدة فى المنطقة تحدث فى 5 دول وهى، إيران وتليها السودان والصومال ومصر ثم المغرب.
وأوضح خميس أن مصر احتلت المرتبة الأولى فى المنطقة كأعلى دولة بها حالات إصابة جديدة بالفيروس خلال الفترة من 2010 إلى 2015، حيث أصيب سنة 2114 900 شخص، وفى 2015 أصيب 1200 شخص، وفى 2016 أصيب 1500 شخص، مشيرا إلى أن عدد المتعايشين فى مصر يصل إلى 11 ألف شخص، والمسجلين بوزارة الصحة فى حدود 6 آلاف، وأنه يوجد متعايشون مع الفيروس ولا يسجلون أسماءهم بالوزارة لأخذ العلاج لتخوفهم من الوصم والتمييز فى المجتمع.

اقرا ايضا :

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق