«محمود سكسونيا»: رِجلى دابت من كتر اللف

الوطن 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما يحمله فوق رأسه ليس عدداً كبيراً من الحِلل والأدوات المنزلية ثقيلة الوزن فقط، فما يحمله من هموم تزدحم فى رأسه أكبر، «سكسونيا».. نداء شهير يسبق ظهور محمود إسماعيل، الذى يعمل فى الروبابيكيا بنظام المقايضة الذى كان منتشراً قديماً، يأخذ من زبائنه ملابس وأدوات منزلية قديمة ويمنحهم بدلاً منها أياً من الأشياء التى يحملها فوق رأسه.

يسير «إسماعيل» ساعات طويلة خلال اليوم، يسكن فى الكيلو 4 ونصف، بالقرب من مدينة نصر، وينطلق إلى الجيزة، يسير فى شوارع بولاق، صفط اللبن، أرض اللواء وغيرها من المناطق الشعبية التى يحب سكانها استبدال أشيائهم القديمة بالجديدة: «ببدل أطباق سكسونيا بهدوم قديمة، وبعدين نغسل الهدوم وننضفها ونصلحها ونعيد بيعها».

أكثر من 20 عاماً، وهو يقوم بالمهمة نفسها، مهمة تزداد صعوبة، بسبب كبر سنه، وضعف صحته، وغلاء الأسعار: «خدت منى عمرى وصحتى، أشيل الحاجة على راسى من 10 الصبح لبليل، ويا دوب على الأكل والشرب مش مكفية». يحكى «إسماعيل» عن سيره بالساعات فى الشوارع، دون جدوى، أحياناً يجوب أسبوعاً كاملاً بدون أى حصيلة، وأحياناً يجمع ملابس قليلة: بنطلون، جاكيت جزمة، ويحاول بيعها فى سوق الكانتو: «رِجلى دابت من كتر المشى».

عن الأسعار يحكى: «بشترى القطعة القديمة قوى بـ2 و3 جنيه، كده كده كانت هتترمى عند الناس، والحتة النضيفة اللى ماسكة نفسها بخمسة جنيه، أما الحلل اللى ببدل بيها، بقيت بـ35 جنيه، كنت الأول بجيبها بـ20 جنيه».

لدى «إسماعيل» 6 أبناء، جميعهم لم يكملوا تعليمهم بسبب عجز الفلوس، وكل ما يتمناه هو كشك يثبت فيه، ويستقر، خوفاً من العمر الذى يجرى: «خلاص العمر بينتهى، خايف من بكرة أتعب، وأنا ماشى بالعافية».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق