كل ما تريد معرفته عن «فيون».. الأقرب إلى رئاسة فرنسا

البديل 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الفرنسية لحزب اليمين، اقترب فرانسوا فيون من مقعد الرئاسة في ظل الكثير من استطلاعات الرأي التي تؤكد تضاؤل احتمالات فوز الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بولاية رئاسية ثانية، فيما يؤكد متابعون أن الانتخابات الرئاسية ستقتصر في النهاية على سباق ثنائي بين فيون وزعيمة حزب “الجبهة الوطنية” اليمينية المتطرفة مارين لوبان.

ويؤكد استطلاع رأي أجرته مؤسسة هاريس إنترأكتيف أن فيون سيهزم بسهولة الزعيمة اليمينية المتطرفة لوبن في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في فرنسا العام المقبل، حيث حصل على 67 في المائة من الأصوات مقابل 33 في المائة للوبن.

ويرصد «البديل» في هذا التقرير معلومات عن فيون.. نشأته وعائلته وصعوده السياسي وسياسته الخارجية ونظرته للشرق الأوسط وقضاياه واللاجئيين.

نشأة فيون

ولد فرانسوا شارب أماند فيون يوم 4 مارس 1954، في مدينة لومن الفرنسية، وهو متزوج من بينولوب المولودة في ويلز، ولهما خمسة أولاد، حصل على شهادة الباكالوريا عام 1972، وكان حينها يتمنى أن يصبح صحفيًّا، فاستفاد من تدريبات عدة في وكالة الأنباء الفرنسية في كل من إسبانيا وبلجيكا.

درس في جامعة “مان”، وحصل عام 1976 على شهادة الماستر في القانون العام، ثم على دبلوم الدراسات المتعمقة من جامعة باريس ديكارت، انتخب عضوًا في الجمعية الوطنية الفرنسية مرات عديدة، كما كان عضوًا بمجلس الشيوخ، تولى وزارة التعليم العالي والبحث (1993-1995) ووزارة الاتصالات والبريد (1995-1997)، أدار دفة وزارة الشؤون الاجتماعية والشغل والتضامن (2002-2004)، ثم أعيد تعيينه لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث (2004-2005).

صعوده السياسي

انضم إلى حزب “التجمع من أجل الجمهورية” (إر بيه إر) حيث كان قريبًا من أفكار الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، ومال لاحقًا إلى فيليب سيجان الذي كان يقود جناحًا بالحزب، قبل أن يقدم الأخير استقالته.

التحق لاحقًا بحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، الذي تحول فيما بعد إلى حزب “الجمهوريون”، وهو حزب يميني فرنسي ذو مرجعية متصالحة مع الوسط.

بعد 23 سنة من العمل السياسي الناجح، مُنِي فرانسوا فيون بأول خسارة انتخابية في 2004 عندما فاز “الحزب الاشتراكي” برئاسة المجلس الجمهوي لمنطقة بلاد لوار (وسط فرنسا)، وكانت هذه الخسارة بمثابة الضربة القاسية لفيون، حيث أبعد عن حكومة دومينيك دو فيلبان في 2005 نتيجة للمظاهرات التي أثارها مشروعه لإصلاح النظام الدراسي، على أثر أزمة في قطاع التعليم عندما كان وزيرًا مكلفًا بالقطاع، حيث اضطر إلى إعادة النظر في مشروع له بشأن التعليم في مواجهة إقدام التلاميذ على تنظيم مظاهرات وإغلاق عدد من المدارس.

وإثر انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسًا لفرنسا في مايو 2007، أصبح فيون رئيسًا للحكومة، وبات في منصبه حتى وصول فرانسوا هولاند للرئاسة في 2012، وعلى أثر فشل نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية في 2012 وتبخر أحلام اليمين، قرر فرانسوا فيون المشاركة في الانتخابات التشريعية، وانتخب نائبًا في الجمعية الوطنية ممثلًا عن الدائرة الثانية للعاصمة باريس، كما أنه دخل في منافسة عنيدة مع زميله في الحزب جان فرانسوا كوبيه على زعامة “الاتحاد من أجل حركة شعبية”.، لكنه في مارس 2015 أكد في مقابلة مع مجلة فرنسية رسميًّا مشاركته في الانتخابات التمهيدية لأحزاب اليمين والوسط.

وظل فيون صامتًا وهادئًا أمام التراشق الكلامي الذي ميز حملته، ورفض الدخول في حوارات عدائية؛ ليصنع لنفسه صورة الرجل الهادئ والمسؤول، القادر على إدارة شؤون فرنسا.

معجب بتاتشر

فيون المعجب برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر يتعمد معارضوه تشبيهه بها، كمحاولة لتحويل أصوات الناخبين الفرنسيين ضده، فيما وصفه موقع “لوكال” الإخباري الأوروبي بأنه “تاتشر الفرنسي”، لكن فيون نفسه أعلن أن هذا التشبيه يسعده كثيرًا.

ووصف فيون تاتشر في تصريحات سابقة له منذ عام 2014، بأنه يعتبرها رمزًا للإرادة السياسية المرنة اللازمة لوقف حالة التدهور، فيما دافع عن وصفه بـ “التاتشري”، في أعقاب الفوز بالانتخابات التمهيدية، قائلًا: “على الأقل تركت علامة كشخص تمكن من تحقيق الاستقامة في بلاده”.

كما أشار إلى أنها تمكنت من تحقيق ما لم يتمكن أي رئيس فرنسي من تحقيقه، وهو الترشح للمنصب لثلاث مرات، وأن هذا يدل على تمكنها من كسب ثقة البريطانيين.

الجدير بالذكر أن مارجريت توفيت عام 2013 عن عمر يناهز 87 سنة، ولقبت بالمرأة الحديدية؛ بسبب السياسة الاقتصادية “العنيفة” التي اتبعتها في تسيير شؤون بريطانيا، عندما كانت رئيسة للوزراء من 1979 حتى1990، حيث اشتد صراعها ضد نقابات العمال، عندما قامت بخصخصة كبرى الشركات البريطانية، وعندما رحلت، تركت الشعب البريطاني منقسم بشأنها، فهناك من يكن لها حبًّا كبيرًا، وهناك من يكرهها.

برنامجه الانتخابي اقتصادي وأمني

فيون الذي صرح في 2007 بأنه على رأس “دولة في وضع إفلاس”، يوصف بمرشح “المقاولين” وأرباب العمل، وهو يريد إحداث “صدمة”، على حد قوله، في الاقتصاد الفرنسي؛ لكي ينتعش ويسمح للشركات الصغيرة بأن تنمو بسرعة، وتوفر فرص عمل جديدة.

وضمن هذا الإطار، أعلن أنه يملك مشروعا لبيراليا على الصعيد الاقتصادي يشمل إلغاء حوالي نصف مليون وظيفة وخفضا في المساعدات الاجتماعية وتقليص النفقات الحكومية، كما تعهد برفع القيود عن الاقتصاد الفرنسي، الذي يشهد استمرار ارتفاع معدلات البطالة مع تعزيز القيم الفرنسية، ويرى فيون أن خطته لخفض الإنفاق قابلة للتطبيق إذا زاد عدد ساعات عمل العاملين في القطاع العام إلى 39 ساعة من 35 حاليا.

وعلى المستوى الأمن الداخلي، دعا فيون إلى ضخ 12 مليار يورو لتعزيز إمكانيات الشرطة الفرنسية والدفاع والعدل، وكشف عن رغبته في منع عودة من وصفهم بالجهاديين إلى الديار الفرنسية وإبعاد الأجانب الذين “ينتمون للمنظمات الإرهابية” .

الاتحاد الأوروبي

أما على المستوى الخارجي، فقد دعا في برنامجه الانتخابي إلى إعطاء سلطة أكبر للدول في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وخلال المناظرة الثالثة والأخيرة بين مرشحي اليمين والوسط للانتخابات التمهيدية، حث فيون على إنشاء أوروبا قوية على أسس جديدة، مع إعطاء سلطة أكبر للدول في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وشبه فيون سياسات الطبقة السياسية التي قال إنها أودت بفرنسا إلى حافة الإفلاس والانهيار السياسي، بما يتعرض له الاتحاد الأوروبي الذي وفقًا له أصبح شاهدًا مشلولًا أمام التحولات الكبرى، ولا سيما في الشرق الأوسط، وفقا لما كتبه في مجلة “ماريان” (إبريل 2016).

مقرب من روسيا

يتبنى فيون آراء أكثر تقاربا مع روسيا، إذ قال في تصريحات سابقة إن الغرب ارتكب أخطاء في التعامل مع موسكو، حيث أكد في مقابلة سابقة على ضرورة تأسيس «حلف قوي مع روسيا»، مؤكدًا أنه يجب ألا نترك الروس والأمريكيين يتصالحون فوق رؤوس الأوروبيين.

وأضاف أنه يعتبر “دحر تنظيم داعش أهم من رحيل بشار الأسد” في الوقت الراهن، كما يعتقد رئيس الوزراء السابق أن فرنسا يجب أن تنحي خلافاتها مع الحكومة السورية جانبا، من أجل القضاء على تنظيم “داعش”، موضحا في حوار مع مجلة “فايننشل تايمز” الأمريكية: «أنا غير متعاطف مع الأسد، لكنه لن يختفي»، متعهدًا بالتقارب مع ما سماه «خط ترامب ــ بوتين».

مدافع عن الاستعمار الفرنسي

دافع عن الماضي الاستعماري الفرنسي في الخارج، وقال في لقاء صحفي نقلته صحيفة “لكسبريس” الفرنسية، إنه يطالب بحذف البرامج التربوية التي تجعل الفرنسيين يشعرون بالذنب لاستعمارهم دولا عديدة، وفي تعليقه على الموضوع، صرح في تجمع خطابي له يوم 28 أغسطس الماضي 2016 بأن “فرنسا غير مذنبة عندما حاولت تقاسم وترويج ثقافتها وقيمها لدى الشعوب الإفريقية والآسيوية وشعوب أمريكا الشمالية.. فرنسا ليست هي التي اخترعت نظام العبودية والاستعباد”، في إشارة إلى الحقبة التي استعمرت فيها فرنسا عددا من الدول.

يهاجم الإسلام

لا يخفى مناهضته للدين الإسلامي والذي وصفه بأنه في الفترة الراهنة أكثر شمولية، حيث يعتبر العديد من المراقبين والسياسيين أن برنامج رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرانسوا فيون، “محافظ جدا” و”خطير” لانكماشه على مفهوم ضيق للهوية، ورجح كثيرون أن فوزه المفاجئ في الدورة الأولى يعود لاستقطابه شريحة كبيرة من المصوتين أغلبها من الكاثوليكيين المحافظين بمختلف شرائحهم وبينهم المناهضون للإجهاض وزواج المثليين.

وفي سبتمبر الماضي، قال إنه “لا توجد هناك مشكلة دينية في فرنسا” ولكن “هناك مشكلة ترتبط بالإسلام”، وتابع قائلا إن “الشمولية الإسلامية هي العدو”، في إشارة لكتابه الصادر بعد اعتداء نيس الذي هز فرنسا في يوليو الماضي، بعنوان «هزيمة الشمولية الإسلامية».

واعتبر فيون في كتابه أن “الاجتياح الإسلامي لحياتنا ينذر بحرب عالمية ثالثة”، ولمواجهة ذلك وفقًا له يعتزم “إعادة النظر جذريا في مبدأ سيادة الدولة” من خلال عدد من الإجراءات بينها بناء “جهاز استخباراتي فعال” وإنشاء “محكمتي جنايات أو ثلاث متخصصة”، ورفع قدرة استيعاب السجون الفرنسية إلى 80 ألف مكان منها “5 آلاف في مؤسسات ذات حراسة مشددة”.

موقفه من اللاجئيين

يربط فيون كثيرًا ملف المهاجرين بالإرهاب، وأكد في تصريحات سابقة له أنه يجب تفعيل مكافحة الإرهاب وذلك من خلال تشديد الخناق على المهاجريين، وأكد أنه يجب تجريد الفرنسيين الذين يشاركون في الحرب السورية من جنسيتهم، والحد من استقبال اللاجئين في فرنسا، وتحديد نسبة سنوية للمسموح لهم بالدخول، والحد من منح الجنسية تلقائيا للمولودين على الأراضي الفرنسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق