جدل حول أولويات التقشف الحكومي

الوفد 0 تعليق 41 ارسل لصديق نسخة للطباعة

آثار قرار ترشيد الإنفاق الحكومى مؤخرا ردود أفعال واسعة، منها ما يشكك فى قدرة الحكومة على تنفيذه، ومنها ما يضع روشتة لنجاحها بعد أن وصلت قيمة العجز فى الموازنة العامة إلى مستويات فلكية وأصبحت بنود أعباء الديون والأجور تلتهم الموازنة ولا يوجد وفورات مالية للخدمات المهمة للمواطنين كالتعليم والصحة وغيرها، أو الخطط الاستثمارية والتى أصبح بعضها يتم من خارج الموازنة، ويبدو أن قرارات التقشف أجبرت عليها الحكومة بسبب اشتراطات صندوق النقد الدولى لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى وخفض العجز من 12% إلى نحو 9.8% وفقاً لتقديرات موازنة 2016/2017 بقيمة 320 مليار جنيه، إضافة إلى الوضع الاقتصادى الصعب الذى تعانى منة البلاد ومن الأولى أن تبدأ الحكومة بالتقشف والتخلى عن جيش المستشارين وأسطول السيارات التى يمتلكها مسئولوها فى الوزارات والهيئات والشركات والبنوك العامة.

وكان مجلس الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل قد وافق على قرارات بترشيد وضغط الإنفاق فى كافة بنود موازنات جميع الوزارات والمصالح الحكومية والشركات ووحدات الجهاز الإدارى للدولة بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20% دون المساس بالأجور والرواتب والموازنة الاستثمارية. وخفض التمثيل الخارجى فى البعثات التابعة للوزارات بنسبة 50% والاستفادة من الكوادر الموجودة بوزارة الخارجية فى إنجاز أعمال هذه البعثات.

وهناك جدل حول بعثات التمثيل الخارجى، فهناك وجهات نظر ترى أنها ضرورة لخدمة المصالح المصرية بينما يراها البعض الآخر أنها لا تقدم ولا تؤخر، وقد علمت «الوفد» من مصادر مطلعة بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بالترشيد يوم 19 أكتوبر ليشمل كافة البعثات الدبلوماسية بالخارج ويصدر قرار آخر بتعديله فى اليوم الثانى بالإبقاء على ممثلى الخارجية والترشيد فى 50% من البعثات الأخرى، وبالأرقام فإن ما يحصل عليه ممثلو بعثات الوزارات الأخرى بالخارج 22 مليون دولار فقط بنسبة 6% فقط من إجمالى ما يحصل عليه ممثلو البعثات الدبلوماسية لوزارة الخارجية، حيث تحصل على 680 مليون دولار أجور بنسبة 94% من إجمالى الإنفاق على البعثات.

أكدت الدكتورة فادية عبدالسلام مدير معهد التخطيط القومى والأسبق والمستشار بالمعهد أن البدء فى سياسات ترشيد الإنفاق الحكومى تساهم فى تخفيض عجز الموازنة من ناحية وتعطى فرصة لإعادة توجيه موارد الدولة إلى خدمات التعليم والصحة والبحث العلمى. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ليس هدفها فقط خفض عجز الموازنة ولكنها أشارت إلى أن بند الأجور والدعم يتجاوز 80% من الموازنة مما لا يتيح استثمارات بالقدر الكافى للمجالات الأخرى المهمة.

وأشارت إلى أننا فى مجال تطبيق موازنة البرامج والأداء نحتاج إلى ترشيد الإنفاق الحكومى والتحول من موازنة البنود إلى موازنة البرامج والأداء والتى ستكون موجهة ببرامج وأهداف وأداء محدد. مشيرة إلى أن هناك نموذجاً لموازنة البرامج يجرى تطبيقه من خلال 7 وزارات وهى بداية جيدة، ولكن كان من المفترض أن يبدأ البرنامج من عام 2005، وسيكون فرصة لتحسين كفاءة الإنفاق الحكومى.

وأشارت إلى ضرورة الاهتمام بالإيرادات الضريبية، وقالت لماذا لم نفكر فى الضرائب التصاعدية، لافتة إلى أن معهد التخطيط بحث خلال العام الماضى فى تطبيق ضرائب غير موجودة فى مصر مثل ضرائب الثروة وتطبقها بعض الدول وهى تكون من الأغنياء ويتم إعادة توجيهها للمجالات الأخرى كالتعليم والصحة والبحث العلمى.

ونفت أن يكون هناك أى تأثيرات سلبية للترشيد فى تقليص أعداد البعثات بالخارج والبعثات التجارية، لافتة إلى أن بعضهم يشكل نوعاً من البطالة المقنعة على الدولة ومصر لديها مبالغة فى عدد التمثيل فى السفارات بالخارج على مستوى الدول، وطالبت بتقليص الأعداد وترشيد البعثات، مؤكدة أهمية اختيار الكفاءات وتحديد المسئوليات والمهام الخاصة فى عمل كل دبلوماسى، فالمهم الكفاءة وليس العدد والوصول إلى الأهداف المرجوة منهم.

ومن جانبها أكدت الدكتورة عبلة عبداللطيف المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية أن بدء الحكومة فى سياسات ترشيد الإنفاق فى الوقت الحالى يعتبر خطوة مهمة تساهم فى تخفيض عجز الموازنة من ناحية ورفع فرص توجيه موارد الدولة إلى الأنشطة الأولى بالرعاية خاصة التعليم والصحة وتحسين معدلات تخصيص الموارد.

وأشارت فى تصريح للمركز إلى أن أبرز البنود التى يمكن التوفير منها على المدى القصير حالياً هو تخفيض الإنفاق على البعثات الخارجية وتخفيض عدد المستشارين فى الجهاز الإدارى للدولة وإعداد منظومة لإدارة الإنفاق الجارى للجهاز الحكومى وترشيد الإنفاق على الطاقة والمياه بأجهزة الدولة ورفع معدلات الصيانة للحد من الاستبدال بمنتجات جديدة وضبط منظومة الحوافز والمكافآت وربطها مباشرة بالإنتاج.

وأكدت ضرورة أن تتم ترجمة خطة ترشيد الإنفاق الحكومى إلى إجراءات تنفيذية بإصدار قرار تنفيذى، وذلك بهدف السيطرة على عجز الموازنة العامة للدولة، مع عدم المساس ببنود الأجور والاستثمارات، وباب المستلزمات السلعية والخدمية هو ما سيتم خفض جزء من الإنفاق الحكومى الخاص به.

كما أنه من الممكن تحقيق وفر حقيقى فى حجم الدعم المدرج ضمن الموازنة إذا تم الترشيد فى آلياته المستخدمة خاصة بالنسبة لربط منظومة الدعم بصورة متكاملة تتيح توجيه الدعم لمستحقيه وتوفير الفاقد الناتج عن مشكلات عدم دقة البيانات وتكاملها وترابطها مما يتيح انعكاساً أفضل لمنظومة الدعم على معيشة المواطنين المصريين.

وقال الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب الخبير الاقتصادى أن قرار سياسات الترشيد كان يجب أن يتم إجراء دراسة قبل تنفيذه تحدد فيها أوجه الإنفاق دون المساس بالخطة الاستثمارية والأجور ودون هذه الدراسة.

وأشار إلى أن دور البعثات الدبلوماسية فى الخارج كان دوراً كبيراً جداً، وكان يجب الاستفادة منهم فى الترويج السياحى والتجارى بالخارج عند تقليل أعدادها سوف يؤثر على دور مصر فى الخارج، لافتا إلى أن التمثيل التجارى نجح بالفعل فى تنمية العلاقات التجارية لمصر مع عدد كبير من الدول والأسواق، ومنها التعاون المصرى - الكازخستانى، ولولا التمثيل التجارى ما نجحنا فى هذا وعلى مستوى المشكلة الكبيرة التى تعانى منها مصر وهى واردات القمح وقد نجح فى تنويع مصادر الحصول عليه بأسعار تناسب مصر، وبالتالى فإن ما سيتم توفيره قد يكون أقل بكثير مما سينفق للحصول على نفس المكاسب للدولة المصرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق