كاتب سعودي: مصر تتعرض لمؤامرة خطيرة

المصريون 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

رأى الدكتور محمد بن إبراهيم السعيدي، الأكاديمي والعالم السعودي، أن الأزمات التي تعاني منها مصر في الوقت الراهن وراءها، مؤامرة دولية خطيرة لا تستهدف الحكومة المصرية، بل تستهدف الوجود المصري على الخارطة.

وحذر الكاتب السعودي، من اندلاع ثورة قادمة في مصر، مؤكدًا أن نتائجها لن تكون خروج الرئيس مرسي ومن معه من السجن، وتسلمهم من جديد مقاليد الحكم، بل النتائج خطيرة وبشعة ولن تتحملها مصر وحدها، معتبرًا أنه من الحماقة اعتبارها ثمنًا مقبولًا لعودة رجل أو جماعة إلى الحكم مهما كان ذلك الرجل وتلك الجماعة.

وقال الكاتب السعودي، في مقال له على موقعه الرسمي "محمد بن إبراهيم بن حسن السعيدي" بعنوان "مَن سيأوي أربعين مليون لاجئ سعودي؟": اقرأ معي المشهد التالي في الحالة المصرية، وهو يتضمن مقدمات واقعة حاليًا، ونتائج متوقعة إن لم يتولَ الله المسلمين بستره ويتداركَ سبحانه السياسيين والمفكرين والاقتصاديين بتوفيقه إياهم للرأي الصائب، وتقديم مصلحة البلاد والعباد على مصالحهم الخاصة ورؤاهم السياسية والحزبية التي يجب أن تنصرم، ويتم استبدالها بما يتناسب مع متغيرات الأحوال ومستجدات الأحداث والوقائع.

وألقى الأكاديمي السعودي، الضوء على المشهد الحالي في مصر بجميع جوانبه، وما تعاني منه البلاد من أزمات، موضحًا أن أزمة الدولار في مصر في التصاعد حتى بلغت الحاجة المصرية إليه تٓفُوقُ عشر مرات حجم الموجود في البنوك المصرية والسوق المحلية، الأمر الذي نتج عنه انخفاضٌ كبيرٌ جدًّا، وغيرُ مسبوق في سعر الجنيه مقابل الدولار.

وأكد أن كل ذلك ألقى بظلاله على القوة الشرائية للعملة المصرية في الداخل، مما يعني أن الموظف المصري الذي كان يتقاضى من الجنيهات ما يعادل مائة دولار أصبح راتبه اليوم لا يتجاوز العدد القليل من الدولارات، مشيرًا إلى أنه لم يعد قاصرًا على الطبقة المتوسطة، والتي أصبحت بين عشية وضحاها فقيرة، ولا على الطبقة الفقيرة والتي أصبحت معدمة، ولا على الطبقة المعدمة والتي أصبحت هالكة، بل وصل الضرر إلى الطبقات الغنية التي لا تمتلك أرصدة من العملة الصعبة في الداخل أو الخارج، حيث نقصت قيمة مدخراتها من العملة المصرية ما يزيد على التسعين في المائة في ظِل ارتفاعٍ مماثل في الأسعار التي مازال تقييمها الحقيقي يتم بالعملة الصعبة.

وعن أداء الحكومة المصري تجاه ما تتعرض له البلاد قال الأكاديمي والعالم السعودي، إنها فشلت في معالجة هذه الظاهرة الغريبة جدًّا، والتي تعود غرابتها إلى كون الظروف الموجودة في مصر لا تؤهلها لهذه المشكلة، فالانخفاض المريع في مصادر العملة الصعبة لا يوجد له ما يبرره أبدًا، لافتًا إلى أن مصر مرت بظروف أشد قسوة وصعوبة ولم تحدث هذه الظاهرة، الأمر الذي يعني أن وراءها مؤامرة دولية خطيرة لا تستهدف الحكومة المصرية، بل تستهدف الوجود المصري على الخارطة.

وتطرق الكاتب السعودي إلى النشاط السياحي في مصر، موضحًا أن عدد السياح لم يكن مؤهلًا لهذا الانخفاض الكبير جدًّا، وغير التقليدي في ظل استقرارٍ للحالة الأمنية، وتوفرِ كلِ الخدمات المناسبة للسائح الأوروبي من نقل وخدمات وترفيه ومنتجعات بحرية وبرية وفنادق بمختلِف الدرجات.

وأشار إلى أن حالُ قناةِ السويس من حيث قدرتُها الاستيعابية وخدمات تسهيل العبور، وقيمة الضريبة المأخوذة على السفن العابرة كل ذلك لا يفسر هذا الانخفاض الكبير في عدد السفن التجارية المارة، كما لا يفسر عودة شركات النقل العالمية لاستخدام طريق رأس الرجاء الصالح، أو قناة بنما، بديلًا عن القناة رغم البعد وحاجة السفن فيهما إلى زمن مضاعف للوصول إلى مقاصدهن في الشرق أو في الغرب.

ووصف الكاتب السعودي المساعدات الخليجية، بأنها عبارة عن ودائع من الخطر أن تمد الحكومة المصرية اليد إليها، وبين مساعدات عينية كالنفط ليست مرشحة لحل الأزمة، وبين شركات عاملة في الداخل، غالبها معمارية هي في حاجة ماسة أيضًا للدولار لاستيراد مستلزماتها، أي أن هذه الشركات أصبحت جزءًا من المشكلة وليس الحل.

وتابع: حتى العمالة المصرية في الخارج والتي كانت تُعَدُّ مصدرًا ممتازًا للعملة الصعبة، أصبحت تحويلاتها بالجنيه المصري، حيث يقوم مصريون وأجانب ليسوا مجرد تجار عملة بالتعاون على تهريب ملايين الجنيهات من الداخل لبيعها على العمالة المصرية في الخارج بأسعار ممتازة من الدولار والريال والدينار والدرهم واليورو، فيقوم العامل المصري في الخارج بتحويل الجنيهات مباشرة إلى أهله بدلًا من الدولارات، وهو يعتقد أنه رابح، ولا يعلم أن هذا الربح الآني يمثل حٓطٓبةً لإحراق مصر.

وأكد الكاتب السعودي أن الوضع السيئ جدًّا أنتج بطبيعة الحال تذمرًا شعبيًا كبيرًا ليس من قِبَل الطبقات الكادحة كما هو معتاد، بل من كل الطبقات المتضررة، ومنهم الإعلاميون في الداخل الذين لم يعودوا موظفين في الدولة كما كان الأمر قبل عقدين من الزمن، بل أصبحوا موظفين في شركات رأسمالية متضررة هي أيضًا من هذا الوضع، بل أصبحت مُهَدَّدَة بالإفلاس، لذلك اشتغلت آلتهم بشدة ضد الحكومة المصرية، وضد رئاسة الدولة، وضد العلاقات المصرية الخليجية، موضحًا أنه بالرغم من العداء الكبير بين الإعلام المصري الداخلي الليبرالي أو القومي أو الاشتراكي، وبين إعلام المعارضة المصرية في الخارج، والذي يغلب عليه التوجه الإسلامي السياسي، ورغم هذا الخلاف إلا أن التعبئة ضد النظام المصري وحلفائه أصبحت عاملًا مشتركًا.

وأضاف أن الإعلام الحكومي المصري ، والإعلام العربي المؤيد للنظام المصري كان فاشلاً جداً في معالجة الأزمة وفي توجيه الرأي العام العربي والمصري على حدٍ سواء الوجهة التي يُمْكِن بها درء الخطر عن البلاد.

وعن دور مواقع التواصل الاجتماعي في الشأن المصري أكد أنها  تفاعلت وأصبحت تضغط باتجاه ثورة شعبية مشابهة لثورة ثلاثين يونيو التي نتج عنها الإطاحة بالرئيس محمد مرسي ، وفعلاً [ ولا زلنا في المشهد كما أتخيله]قامت الثورة وخرج الناس إلى الشوارع يصيحون من جديد:”الشعب ، يريد، إسقاط، النظام”

واستطرد: حصلت مفاجأة للشعب وهم يملؤون الشوارع ويرددون “سلمية، سلمية” عدد من التفجيرات في عدد من المدن والقرى المصرية ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء .

وقال: مباشرة اتهم الثوارُ الحكومةَ بأنها وراء هذه التفجيرات، فتوجهوا بكل ما يحملونه من غضب ودون مبالاة إلى مواقع الشرطة والجيش وحاولوا اقتحام بعضها فتعرضوا لإطلاق نار ذهب ضحيته بعضهم، الأمر الذي زاد الأمر سوءًا، واستغلت وسائل الإعلام المعارِضة في الخارج هذا الحدث للإيحاء بأن الحكومة رَدَّت على الثورة السلمية بضربها عسكريًا، فزاد تأجيج المشاعر وانتشر العنف والقتل، ظهرت مع بعض الثوار أسلحة جعلت الحكومة تعتبرها ثورة مسلحة وقررت تدخل الجيش لإخمادها، متابعًا: عندها أعلن عدد من الضباط في الجيش وقوفهم مع الشعب، وتضاعفت الفوضى وأصبحت السيطرة على الوضع صعبة، في هذه الأثناء أعلن أبو بكر البغدادي: أنه موجود في مصر وأن عاصمة الخلافة أصبحت إحدى المدن المصرية، وانضم إليه بقايا الجماعات التكفيرية في مصر، وقامت المخابرات العالمية بمساعدة أنصار داعش في العراق وسوريا وليبيا على الدخول إلى مصر.

وحذر الكاتب من محاولة عودة الأحداث السابقة، مؤكدًا أن هذا المشهد هو ما يُخٓطّٓط له في مصر في سياق مشروع الفوضى الخلاقة، بعد أن فشلت محاولة المصير إليه عبر ثورتي ٢٥يناير و٣٠يونيو، واجتاز المصريون بتوفيق من الله تلكما الثورتين دون أن تقع بلادهم فيما وقعت فيه ليبيا وسوريا والعراق واليمن.

ودعا الكاتب السعودي جماعة الإخوان المسلمين والدول الراعية لهم حاليًا، إلى أن يتعاملوا مع النظام المصري على أقل تقدير كأمر واقع، ويقفوا ضد الحرب الاقتصادية وضد الدفع باتجاه الثورة الشعبية التي لن تعود نتائجها على الشعب المصري بالخير أبدًا، مشددًا على أنه يجب على النظام أن يقدم تنازلاته الممكنة من أجل الوقوف في وجه هذا المشروع الذي لا يستهدف شخص النظام، بل يستهدف وجود الدولة المصرية والشعب المصري.

ولفت إلى أن النظام المصري وإعلامه يجب أن يدركوا أن حاجتهم لأمتهم بكل مكوناتها قيادات وشعوبًا أعظم وأشرف من حاجتهم للنظام الروسي الذي لن يبرح حتى يغدر بهم وهم أحوج ما يكونون له، كما غدر سابقًا بالرئيس عبد الناصر الذي باع أمته يومًا ما من أجل الاتحاد السوفييتي.

وبالنسبة لإعلاميي القطاع الخاص في مصر نصحهم، بأن يفقهوا أن حملاتهم الإعلامية ضد السعودية عبارة عن لعب أطفال، وكثيرًا ما كانت ألعاب الصغار جسيمة الضرر.

وطالب الأكاديمى السعودي كُتَّاب المقالات وكبار المغردين في العالم العربي وبخاصة الخليج إدراك أن الوضع الحساس الذي تعيشه مصر الآن يُحتم عليهم العمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ))

واصفا قول الخير، بأنه نقد الأخطاء التي يرونها في الحالة المصرية السياسية والاقتصادية والقانونية والشرعية، لكن بعلم وعدل وعقل وإرادة للخير، أما النقد المبني فقط على كراهية النظام المصري لموقفه من جماعة الإخوان دون مراعاة النظرة الواقعية لما تعيشه مصر ودون حسابات علمية، فهذا من اللعب بالنار والمساهمة في إيجاد نسخة جديدة للبلاد العربية المضطربة لكن هذه المرة في دولة تعدل بعدد سكانها كل من سبقها من دول في عالم الفوضى الفتاكة والتي يسميها المشروع الأمريكي: الفوضى الخلاقة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق