سلمان الأنصاري: "جاستا" مؤشر أمريكي مضلل تجاه السعودية

كايروبورتال 0 تعليق 24 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كتب : ترجمة: ياسر حسين الثلاثاء، 01 نوفمبر 2016 11:51 ص

.

قال الكاتب السعودي سلمان الأنصاري إن المجتمع الدولي يشعر بقلق متزايد تجاه الإدارة الأمريكية المقبلة، مشيرا إلى أن أميركا تبنت مؤخرا مواقف انعزالية واستقطابية.  

وأضاف الكاتب، في مقال نشرته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية وهي أهم مؤسسة إعلامية لدى أعضاء الكونجرس، إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة أصبحت أكثر استقطابا من أي وقت آخر في التاريخ الحديث، مشيرا إلى أنها أقلقت معظم حلفائها وعلى رأسهم لاتحاد الأوروبي ودول الخليج ودول شرق آسيا. 

وأكد الكاتب أن الدول المعنية بتغير مواقف واشنطن هم حلفائها وليس خصومها، وتسائل: هل الاتجاه الحالي للسياسة الخارجية الأميركية سيساعدها  في إعادة تقييم شراكاتها من أجل تحقيق الحد الأقصى من مصالحها ؟

وتابع: في حين أن واشنطن ارتكبت أخطاء فظيعة في علاقاتها الخارجية، إلا أن الخطأ الأكثر وضوحا هو التمرير الأخير لمشروع قانون "جاستا" JASTA، الذي ألقى بجميع الاتفاقيات الدولية خارج النافذة برفع الحصانة السيادية عن كل بلد في العالم.

وأضاف إنه رغم كل المخاوف التي عبر عنها مسؤولون حكوميون محليون وأجانب، بدا الكونجرس غافلا عن العواقب الوخيمة لهذا التشريع على الأمن، والاقتصاد والدبلوماسية الأميركية.

وسلط الكاتب في مقاله على معظم الإدانات الدولية لقانون جاستا، وقال إنه قبل المصادقة عليه بالإجماع من قبل الكونجرس، أدان المجتمع الدولي إلى حد كبير مشروع القانون، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي بيانا شديد اللهجة وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن تمرير جاستا يكشف عدم احترام الولايات المتحدة للقانون الدولي. 

ولفت الكاتب إلى أن مجلس التعاون الخليجي حذر بالإضافة إلى ذلك من التداعيات المحتملة للمصالح الأمريكية مع حلفائها، كما أعربت رابطة العالم الإسلامي عن قلقها من أن هذا القانون يشكل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة الخاص بالمساواة في السيادة. 

وأشار الكاتب إلى أنه مع كل هذه المخاوف التي أثيرت حول التشريع حتى من قبل أرفع المسئولين الامريكيين، ظلت وسائل الإعلام الرئيسية تنتقد المملكة العربية السعودية، وتتغاضى بشكل غريب أهم جوانب النقاش حول جاستا. 

ولفت إلى أن المؤتمر نفسه الذي مرر مشروع القانون، ناقش اثنين من التحقيقات المستقلة في عام 2004 و 2015، كلاهما خلص في نهاية المطاف إلى أن الحكومة السعودية ليس لديها دور في هجمات 11/9.

وذهب الكاتب للقول إنه مع تمرير هذا القانون، فإن أميركا تضع الرئيس المقبل الذي سيتولى المكتب البيضاوي في جمود تشريعي دائم، مما سيجعل منه "بطة عرجاء"، وحذر من أنه إذا لم يتم تعديله أو إلغائه مع قدوم كلينتون أو ترامب، سيصبح جاستا عبئا ثقيلا على أي إدارة حيث مت المحتمل أن يعرقل السياسات الأمنية والاقتصادية والخارجية التي يروجون لها الآن في المراحل النهائية من حملاتهم. وتسائل الكاتب: هل هذا هو ما تريد الولايات المتحدة ؟


وقال إن أحد أعظم نقاط القوة لأميركا هو أنها تقدر التعددية في الأفكار داخل الإطار السياسي، ومع ذلك، ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن يترجم هذا التعدد إلى سياسة خارجية مزدوجة.

على سبيل المثال- ولقول للكاتب- أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في وقت سابق من هذا العام أن الولايات المتحدة لديها "تحالف واضح، وصداقة قوية" مع المملكة العربية السعودية أكثر أي وقت مضى، لكن يبدو أن هناك فصل واضح بين السلطتين التشريعية والتنفيذية للولايات المتحدة، حيث صوتت الغالبية العظمى من الكونجرس على التشريع الذي لا يعكس شعور وزير الخارجية.

يتضح ذلك من قبل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي أعرب عن أن هناك "فشل مبكر في التواصل بشأن العواقب المحتملة لجاستا". 

وختم الكاتب مقاله بالقول: في الحقيقة، من مصلحة الولايات المتحدة أن يكون كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية على تواصل وتعاون بشكل أكثر فعالية ليس فقط لضمان الرخاء الاقتصادي للبلاد، ولكن أيضا  لضمان علاقة دبلوماسية جيدة مع حلفائها منذ فترة طويلة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. وهذا بدوره سوف يعزز أمن أميركا، والذي هو امتداد حيوي للأمن العالمي.
//ي/ب

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق