معلمون: الطلاب فقدوا احترامهم لكل شىء.. وبعضهم يكوّنون «عصابات بلطجة»

الوطن 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قال معلمون قضوا سنوات طويلة فى مدارس حكومية، إن «المدّرس يؤثر فى نفسية الطالب وتكوينه أكثر من أبيه، خاصة فى تلك المرحلة الحرجة، التى يمر بها الطلاب فى مرحلة المراهقة»، مؤكدين أن «الأجيال اختلفت وأن الطلاب لم تعد أخلاقياتهم كما كانت من قبل، حيث فقدوا معيار الاحترام، بل فقدوا احترامهم لكل شىء بما فيه العملية التعليمية». وقال جمال سلامة، مدرس «علم نفس» فى إحدى المدارس الثانوية، لـ«الوطن»: «كل الناس بتتكلم عن العنف فى المدارس، وإن المدرسين بيتعدوا على الطلاب بالضرب، والوزارة مانعة ضرب الطلاب، إنما لازم ييجوا بنفسهم ويشوفوا الطلاب بقوا عاملين إزاى»، مشيراً إلى أنه «لا يبرر العنف أو الضرب فى المدارس، ولكن خلال الآونة الأخيرة تغيرت سلوكيات الطلاب، حيث أصبحوا يتسمون بقدر كبير من العنف، ويتفوهون بألفاظ غير لائقة»، وأضاف «سلامة» أن «العلاقة بين المدرس والطالب تحولت لعلاقة ندية، إذا قام الطالب بأى تجاوز وقرر المدرس معاقبته أو خروجه من الفصل فوراً، تبدأ ثورة من الغضب والانفعال، حيث يرفض الطالب الانصياع لأوامر المدرس، بل فى كثير من الأحيان يخطط لإهانة معلمه بكافة الوسائل، وهذا ما يدفع كثيراً من المعلمين، خاصة فى المرحلة الثانوية، للحصول على إجازة من المدرسة والاعتماد على الدروس الخصوصية، ليس فقط بحثاً عن عائد مادى أفضل، ولكنه يوفر على نفسه رحلة المعاناة اليومية فى التعامل مع طلاب بعضهم يكوّن عصابات تمارس أعمال بلطجة»»، وأشار سلامة إلى أن «دور المشرف الاجتماعى أو الإخصائى أصبح مهمشاً وثانوياً، خاصة أن الكثافة الضخمة فى المدارس الحكومية تجعل من كل المجهودات التى تقدم غير مؤثرة، خاصة أن فى المدرسة لا يوجد أكثر من مشرف اجتماعى واحد، الذى يتحول بطبيعة الأمر إلى مجرد موظف، يوقع اسمه فى كشف الحضور والانصراف، ويحصل على راتبه فى نهاية الشهر، ولا يكون مهتماً بعمله أو برصد المشاكل النفسية التى يمر بها الطلاب»، ويؤكد سلامة: «أنا عن نفسى بحاول أعمل مجهود مع الولاد خاصة أن كلهم بنين فى المدرسة اللى بشتغل فيها، بساعدهم وبسمع لهم على قدر استطاعتى، وبشفق عليهم حتى المشاغبين منهم، لأنهم مذبذبون نفسياً ومشتتون».

مدرّسة: الإخصائى الاجتماعى لا يتدخل إن قامت معركة كبيرة بين التلاميذ لأنه أيضاً «معرض للضرب».. ومسئول بـ «التعليم»: الوزارة لديها لوائح عقابية للتجاوزات وأعمال العنف

فيما قالت سمية أحمد، مدرسة فى إحدى المدارس الإعدادية للبنين فى الإسكندرية، إن «جميع المدارس الحكومية ليس بها أفراد أمن، وهذا ينتج عنه مشكلة كبيرة فى المدارس الثانوية والإعدادية على وجه التحديد، حيث تتزايد أعمال العنف والضرب بين الطلاب، وأحياناً بين الطلاب والمدرسين بعضهم البعض، وبالطبع لن يتمكن الإخصائى الاجتماعى من التدخل فى أمر مشابه، حتى وإن قامت معركة كبيرة بين الطلاب وبعضهم لأنه أيضاً معرض للضرب»، وأوضحت «سمية» أن «تحرش التلاميذ بالمعلمات فى المدرسة أصبح أمراً مخيفاً، وهذا الأمر أصبح يحتم على المعلمات تقمص دور عنيف لحماية أنفسهن من الطلاب، وبث الرعب فى قلوبهم حتى لا يتعرضوا لها، وقد حدثت وقائع تحرش مماثلة، وكان من يغيث المعلمة هم زملاؤها المدرسون، ولكنه أمر ليس بالهين، وكثيرات منهن يرفضن تقديم شكوى حتى لا يتم فضحهن على الملأ».

من جهته، قال فتحى عبدالفتاح، مدرس لغة عربية فى مدرسة الثانوية للبنات، إن «أخلاقيات الطالبات اختلفت خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبحن متأثرات بما يشاهدنه على شاشة التليفزيون، بل إن بعضهن يقوم بإغواء المدرسين، وتلك ظاهرة لم تكن من قبل موجودة بهذا الشكل اللافت للنظر»، وأضاف فتحى أن «التدريس فن، وفهم شخصية الطالب وخلق آلية للتعامل معه أمر يحتاج إلى موهبة، حتى وإن كان الطالب يتفاخر بكونه غير مهذب وغير منضبط، ولكل طالب مدخله وشخصيته، وكلهم يحتاجون إلى من يوجههم فى الحياة، ويرسم لهم المستقبل والطريق، ويتمكن من الإنصات لهم، وعلى المدرس أن يدرس شخصية الطالب قبل أن يقدم له المناهج التعليمية، وخلال عملى السنوات الماضية لاحظت أن معظم البيوت منهارة من الداخل، وأن الطلاب الذين يمارسون العنف ويبدون الغضب هم أكثر الطلاب احتياجاً للاحتواء»، ولفت فتحى إلى «أن معظم المدرسين أصبحوا ماديين أيضاً، يهرولون وراء الكسب السريع، ولا يتركون أى فرصة للإنصات إلى الطلاب أو مساعدتهم على تجاوز أزماتهم النفسية، وفى العملية التعليمية هناك فرق كبير بين المدرس التربوى والمدرس غير التربوى، وهذا ما يظهر واضحاً أثناء التعامل مع الطلاب».

من جهة أخرى قال الدكتور خالد عبده، مدير إدارة عين شمس التعليمية بالقاهرة، إن «هناك لوائح وضعتها وزارة التربية والتعليم توقع عقوبات على الطالب المتجاوز، وتندرج تحت بنود عديدة، تبدأ من فصل الطالب ليومين أو ثلاثة، ويتراوح الجزاء وفقاً لصعوبة الفعل الذى ارتكبه الطالب وقد تصل إلى حد الفصل التام من المدرسة»، وأضاف عبده أن «بعض الطلاب استغلوا الأوامر الصادرة من وزارة التربية والتعليم بمنع الضرب، وأصبحوا يتجاوزون بشكل مهين فى حق المدرسين، فى حين لا يتمكن المدرس من معاقبتهم، وتصلنا يومياً كثير من المشاكل التى يطرحها المدرسون تتعلق بأزمات أخلاقية يقوم بها الطلاب»، ونوه «عبده» إلى أن «من ضمن الأزمات فى وزارة التربية والتعليم أن المعلمين ليسوا كلهم تربويين، بمعنى أن هناك نسبة محددة من المدرسين هم من قرأوا ودرسوا مواد تربوية، تساعدهم على فهم طبيعة المراهق وكيفية التعامل معه، والتحكم فى انفعالاته، كما أن معظم أولياء الأمور منشغلون تماماً عن تربية أولادهم، ولا يتدخلون سوى عند حدوث كارثة كبيرة تنذر بالخطر، حينها يتدخلون فقط للدفاع عن أولادهم دفاعاً مستميتاً حتى وإن كانوا مخطئين». وأكد مدير إدارة عين شمس التعليمية أن «المدرس فقد وجوده وكيانه كقدوة، وهو يعانى فى هذا الصراع، وبعضهم أصبح غير قادر أيضاً على ضبط انفعالاته بسبب ما يتعرض له من ضغوط، والأمر الذى لا يصدقه الكثيرون أن المدرس يتم التربص به أثناء خروجه من المدرسة، لإهانته أو للانتقام منه بسبب عقاب أوقعه على طالب، أو بسبب تقييم مدرسى لم يرض عنه الطالب». فى المقابل، قال الدكتور رضا حجازى، مسئول قطاع التعليم العام فى وزارة التربية والتعليم، «إن أعمال العنف والتجاوزات التى يقوم بها الطلاب لها لوائح عقابية فى الوزارة، ويتم من خلالها معاقبة الطالب بعد التحقيق معه، وتتخذ ضده الوزارة الإجراء اللازم، بناء على الفعل الذى ارتكبه، وقد يكون العقاب مصنفاً درجة أولى عقاباً بسيطاً، بالفصل لعدة أيام، أو لدرجة ثالثة لفصله تماماً من المدرسة، ولكن تبقى هناك مسئولية أخرى على إدارة المدرسة فى عدم التجاوز عن تلك الوقائع، وإدارة العملية التعليمية بحزم».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق