فرصة شراء «سيارة رخيصة» !

المصرى اليوم 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أسعار السيارات «إتجننت».. أصبحت خارج السيطرة تماما خلال الأيام الأخيرة وفى أعقاب صدور قرار «التعويم» وما نتج عنه من ارتفاع الدولار الجمركى لما يقرب من الضعف.. ووصول سعر الدولار فى البنوك لأكثر من 17 جنيها !..

قوائم الأسعار الجديدة التى أعلنها العديد من الوكلاء المحليين للسيارات المستوردة أو المحلية تضمنت العديد من «العجائب والطرائف».. طرازات كورية ويابانية أو حتى صينية.. صغيرة الحجم.. تنتمى لفئة «السيارات الشعبية» التى كانت تستهدف المواطن العادى.. والموظف متوسط الدخل.. والشاب أو الفتاة فى الجامعة.. وصلت أسعارها الآن إلى 200 ألف جنيه.. وسيارات «متوسطة الحجم» تعدت الـ 300 ألف جنيها.. أما فئة السيارات الفاخرة فحالة «الجنون» و«العبط» فى أسعارها تجاوزت كل حدود المنطق والعقل والتخيل.. وأصبح رقم «المليون» شيء عادى جدا فى قوائم الأسعار الجديدة لهذه الفئة.. بل وظهر رقم «3 مليون جنيه» فى هذه القوائم لأول مرة فى تاريخ بلدنا !

المشكلة -أو الكارثة- هو إننى عندما أمسك «الورقة والقلم».. وأبدأ فى حساب التكلفة الفعلية والحقيقية لمعظم هذه السيارات «المجنونة».. وأضيف عليها بنود الجمارك والضرائب بأسعار «بعد التعويم» أجد أن «الوكيل» مظلوم فى هذا التسعير.. وأحيانا أكتشف أنه لم يضيف هامش ربح خيالى على سعر السيارة فى الوقت الحالى كما يعتقد البعض.. بل أرباح قليلة للغاية بالفعل !.. ولكن المحصلة النهائية «كارثية» بالتأكيد.. أين سيجد الوكلاء المستهلك الذى يتحمل هذه الأسعار بعد زيادتها الجنونية ؟.. وهل من العدل أن تتضاعف أسعار بعض الطرازات -خلال أيام قليلة- فى الوقت الذى يتم فيه تثبيت «أجر» الموظف دون أى زيادة ولو بسيطة ليستطيع مواجهة موجة الغلاء الرهيبة فى الأسعار.. بالنسبة للسيارات أو غيرها ؟!..

بالتأكيد نحن أمام مشكلة كبيرة.. كان من نتائجها إحجام الغالبية العظمى من المستهلكين عن شراء سيارة جديدة «على الزيرو» لأسباب عديدة.. أهمها أنه «غير قادر على الشراء فى الوقت الحالى».. هو يصرخ ويعترض ويغضب.. ولا تنفع معه محاولة إقناعه أن الوكلاء اضطروا لرفع الأسعار وفقا للتكلفة الحقيقية !.. هذا أمرا لا يعنيه فى شيء.. فى النهاية.. هو لا يستطيع دفع ثمن السيارة التى يحلم بها.. هى مشكلة الوكيل أو الحكومة أو البنك المركزى.. لا يعنينى هذا فى شيء.. فليذهب الجميع للجحيم.. أنا المستهلك أصبحت الآن مقهورا ومظلوما و«مجنى على» !

الجميع حاليا يعيش على أمل واحد فقط.. أن ينخفض الدولار فى البنوك.. أن يهبط لرقم «11» أمام الجنيه.. ويستقر على هذا الحال لفترة.. لنرى قوائم أسعار جديدة لوكلاء السيارات.. أكثر انضباطا ومنطقية وعقلانية.. يعود لنا رقم «100 ألف» للسيارات الشعبية.. ورقم «200» للطرازات متوسطة الحجم.. كورية كانت أو يابانية.. فهذه هى أسعارها المنطقية.. والتى تناسب دخل «موظف البنك».. أو شاب فى شركة استثمارية خاصة.. أو «رب أسرة» كافح لسنوات طويلة وقام بتجميع «تحويشة العمر» ليضعها فى سيارة تنهى معاناته مع التاكسى الأبيض أو «مترو الزحام» !..

وسط هذه الظروف الصعبة التى يمر بها سوق السيارات فى بلدنا.. نجد محاولات من بعض الوكلاء والتجار لإحداث حالة من «التوازن» فى أسعار بيع السيارات الجديدة.. اعتمادا على وجود مخزون جيد من السيارات لديهم تم حسابه على أسعار ما قبل التعويم.. فاضطروا الآن لإجراء تخفيضات حقيقية على أسعار بيع هذه السيارات.. محطمين نظرية «الفرصة البديلة» والتى تقول أن بيع السيارة الآن بالأسعار القديمة يمثل خسارة للتاجر لأنه سيضطر لشراء الدفعات القادمة بأسعار أعلى كثيرا.. وسيفقد فرصته فى تحقيق الربح ! البعض تنازل تماما عن هذه الأرباح لأن الواقع يقول أن المستهلك توقف بالفعل عن الشراء لعدم قدرته على ذلك !..

من أبرز التجار الذين أقدموا هذا الأسبوع على هذه الخطوة كان رجل الأعمال خالد القرش الذى يمتلك عدة فروع ومعارض على الطريق الدائرى وفى شارع «الميرغنى» ومدينة 6 أكتوبر وغيرها..

علمت أن الرجل يمتلك مخزوناً كبيراً من السيارات من مختلف الماركات والطرازات قد يتعدى 2000 سيارة.. اشتراهم بالأسعار القديمة.. وقرر الآن أن يبيعهم بهامش ربح «معقول».. ولكن بفارق كبير بالتأكيد عن أسعار الوكلاء بالنسبة للسيارات المثيلة التى خرجت من الموانى والجمارك خلال الأسبوعين الماضيين !.

هى خطوة جيدة منه.. ستكلفه حتما مشاكل مع عدد من الوكلاء لأن المستهلك سيفضل الشراء منه بسبب «التخفيضات» التى ستستمر إلى أن ينفذ مخزونه.. ويعود للأسعار الجديدة والدولار الجمركى المجنون.. ويصالح الوكلاء على أمل أن يحصل على «كوته» محترمة من السيارات تغطى فروعة ومعارضه العديدة !..

أيضاً شركة «المصرية للسيارات» تفاجأ الجميع هذا الأسبوع بتقديم خصومات كبيرة على العديد من الموديلات والماركات تصل لحوالى ٣٠ ألف جنيهاً للسيارة الواحدة بخلاف ترخيص مجانى لمدة ٣ سنوات .. وذلك فى محاولة لتحريك المبيعات بالسوق واكتساب مزيدا من الثقة والمصداقية مع عملاء الشركة فى فروعها العديدة التى تغطى معظم محافظات الجمهورية.

أخيرا.. أحب أن أوضح لكم معلومة قد تكون «سخيفة» بعض الشيء.. كل ما يحدث الآن داخل سوقنا المحلية من اختلافات فى الأسعار ما بين وكلاء وتجار.. ووجود ما يزيد عن 6 أو 7 أسعار للسيارة الواحدة من نفس الموديل والطراز واللون أيضا.. من مكان لآخر.. وقيام كل وكيل بتغيير أسعار البيع أسبوعيا وأحيانا يوميا.. كل هذه الأشياء لا تحدث أبدا -للأسف- إلا فى بلدنا فقط.. لا نراها فى أى مكان آخر على وجه الكرة الأرضية.. ولا فى أى سوق سيارات فى العالم.. نحن الآن -يا سادة- فى موقع الصدارة والريادة.. نحتل المركز الأول بجدارة.. فى التخبط وعدم الاستقرار .. لا ينافسنا أحد فى كل دول العالم .. «مبروك علينا» !!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق