"يسقط حكم المرشد ويحيا السيسي".. لغز هتاف الإخوان الجديد خلف القضبان

الدستور 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة
تحول مفاجىء، لا يتصور أحد صدوره من قبل قيادات جماعة الإخوان، التي تقدس وتدين بالولاء الشديد لمرشدها الأعلى ‏أيًا كان هو، بل أنها تسير على نهج من الطاعة العمياء، وتعتبره إله لا يمكن الخروج عنه وهو ما ظهر في تمسكها به منذ ثورة 30 ‏يونيو وعدم الانقلاب عليه في الخارج، بل والمطالبة الدائمة بخروجه من السجن‎.‎

"يسقط حكم المرشد"
التحول، ظهر في هتاف أنصار الجماعة الذي تغيير من تأييد المرشد "محمد بديع" إلى مناهضته والهجوم عليه، بل والمطالبة بإسقاط ‏حكمه للجماعة وقت مروره بجانب بعض أنصاره، في مشهد داخل محكمة جنايات المنيا، تم تداول الفيديو الخاص به على نطاق واسع ‏بمواقع التواصل الاجتماعي‎.‎

إذا هتف أنصار الإخوان بشكل مفاجىء وقت دخول "بديع" لنظر قضية "أحداث العدوة" بكلمات: "يسقط حكم المرشد، وتحيا مصر والسيسي، ‏والصحافة فين المصريين أهم"، بل وظهر على "التيشيرتات" التي يرتدونها عبارات مكتوبة بخط اليد منها " تحيا مصر"، بالإضافة ‏لرسم علم مصر‎.‎

"ثلاث دلالات"
الهتاف صدم الجميع، بل أن البعض شكك في كونهم ينتمون للإخوان، إلا ان تفسيرات الخبراء جاءت مخالفة بعض الشيء، فحدثنا ‏سامح عيد، الباحث في الشؤون الإسلامية، عن ذلك الأمر بأن الهتاف له أكثر من دلالة، لاسيما بعد مرور نحو ثلاثة أعوام ونصف ‏على الإطاحة بحكم الإخوان‎.‎

فيرى، أن هناك شباب وقيادات من الجماعة داخل السجون منهم أعضاء ليسوا فاعلين بالجماعة أو منتمون لها بالشكل الرسمي، قد ‏يكونوا اشتركوا في تظاهرات فقط، أو ينتمون إلى السلفية المتعاطفة مع الجماعة، وهو ما دفعهم للاعتراض على دفع ثمن عنف ‏وإرهاب الجماعة بهذا الهتاف‎.‎

ويوضح أنه ربما تكون هناك عوامل أثرت في عقليتهم ومهنجهم داخل السجن، ويبحثون الآن عن لغة توافق جديدة مع الدولة وليس ‏الصدام معها للخروج من أزمتهم الحالية، مشيرًا إلى أن فترة السجن الطويلة قد يكون حدث داخلها مصارحة ومكاشفة لكل المغيبين، ‏وسقوط هيبة وقدسية المرشد تحديدًا، وحدوث نوع من الفجوة في الثقة بين قيادات الجماعة‎.‎

ويضيف: "كما أن السجن يشعل أجواء من التوتر والانقسام بين قيادات الجماعة الشبابية والقديمة، إلى جانب الانقسام والخلاف ‏الخارجي، وهو ما يدفع البعض منهم للتوصل إلى حقيقية أن المرشد العام هو السبب في كل ما يحدث بالرغم من أنه سجينًا مثلهم، ‏ولكنه الرأس الكبرى المدبرة‎".

"عقيدة الإخوان"
وبالنظر إلى عقيدة الإخوان تجاه المرشد العام، نجدها راسخة وقوية، إذا يقومون بمبايعته، وتعتبر تلك البيعة أحد أهم الأركان لديهم، ‏فمن لا يبايع المرشد ليس منهم، إذا يتعهدون خلالها بسمع وطاعة كلام المرشد دون حديث أو مناقشة أو مراجعة أو اعتراض في ‏العسر واليسر، ويتعهدون أيضًا بإن دمائهم تكون في سبيل المرشد والجماعة والوطن‎.‎

وتُبنى من بعدها العلاقة بين الإخوان ومرشدها على التقديس، ومن يخرج عنها يوصف بـ"الردة"، وهو الأمر الذي رأه مراقبون بإن ‏ذلك التقديس أدخل الجماعة فى نفق مظلم وكان سببًا كبيرًا فى سقوطهم، ومن ثم صحوة البعض الآخر في الوقت الحالي عن تلك ‏الغفلة‎.‎

وهو ما تحدث عن الدكتور "وحيد عبدالمجيد" في كتاب له بعنوان: "الإخوان المسلمون بين التاريخ والمستقبل"، بإن الجماعة تأسست علي تركيز السلطة في يد واحدة، والتزام الجميع بالسمع والطاعة، واستندت في ذلك إلي أن الشوري ليست ملزمة للحاكم، وبالتالي ليست ملزمة للمرشد العام، مؤكدًا أن أعضاء الجماعة يخلعون هالة من التقديس علي المرشد العام، فيقبلون يده وكان من تقاليد الجماعة في اجتماعاتها أن يتباري شعراؤها في إلقاء قصائد المديح والتمجيد للمرشد .

كذلك فإن مذكرات الدكتور "عبدالمنعم أبو الفتوح" رئيس حزب "مصر القوية"، والعضو السابق بجماعة الإخوان، والتي جاءت تحت عنوان "شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية" تحدثت عن فكرة تقديس المرشد العام، والطاعة العمياء له، وأن الجماعة كانت تقوم بتغيير المفكر إلى سيد يسود الجميع .

"طمعًا في العفو"
ويقول الدكتور خالد الزعفراني، الباحث في الشؤون الإسلامية، أن المرشد لدى الجماعة أشبه بالإله، ومن يبايعه يعيش في غيبوبة ‏وتحت التخدير، أما عن هتافهم بإسقاطه، فوفقًا له، فإنهم قد يكونوا أنصار للجماعة وليسوا متورطون في عضويتها أو الانتماء ‏والولاء الرسمي لها، واهتزت قناعتهم في أهداف الجماعة، وطاعتهم للمرشد الأعلى‎.‎

ويبين أن بعض هؤلاء الشباب منتمون إلى الجماعة الإسلامية وليس الإخوان، والتياران في صدام كبير، يمكن وصفه بالانقلاب على ‏بعضهم بعد أعوام من التحالف، لاسيما أن الجماعة الإسلامية لم تتورط بشكل كبير في دم أو عنف مثل الإخوان، وتحاول النأي ‏بنفسها‎.‎

ويقول: "انكشف الستار بعد ثلاثة أعوام ونصف عن هدف الجماعة الحقيقي بإنها ليست حرب من أجل نصرة الإسلام كما كانت تزعم ‏وتضحك على العقول، ولكن لأجل أهداف سياسية، وأطماع خاصة للإخوان في السلطة لذلك يدخلون في صدامات لا تنتهي مع ‏الدولة‎".‎

واختتم: "أن الهدف قد يكون طمعًا في عفو أو إفراج رئاسي مثلما حدث مع البعض، لذلك بدأوا في إظهار غضبهم من الجماعة ‏والمهادنة مع الدولة"، مشيرًا إلى أن الكثير منهم قد يكون أبرم مراجعات أودت به إلى هذا الفكر المسالم‎.‎

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، أصدر خلال الشهر الماضي، قرارًا بالعفو عن 82 شابًا كانوا يقضون عقوبات متنوعة بالسجن والحبس.

ويشار إلى أن قضية العدوة التي شهدت هذه الهتافات، تعود أحداثها إلى أغسطس عام 2013، داخل مدينة العدوة بمحافظة المنيا، إذا ‏شهدت أعمال عنف وتخريب تم خلالها اقتحام وحرق وسرقة ونهب مركز الشرطة، وقتل رقيب شرطة، واقتحام الإدارة الزراعية، ‏والوحدة البيطرية، والسجل المدني، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة‎.‎

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق