جنون الأسعار فى مصر .. الأسباب وكيفية المواجهة !!! (2)

المصريون 0 تعليق 27 ارسل لصديق نسخة للطباعة

فى مقالى أمس تناولت ظاهرة الإرتفاع الجنونى لأسعار كافة السلع  فى مصر بعد  قرار الحكومة بتعويم  الجنيه المصرى والذى أعقبته زيادات كبيرة جداً على أسعار السولار  والبنزين والغاز .

  فى هذا السياق نعود مرة آخرى  للدراسة المهمة  التى  صدرت مؤخراً  بعنوان ( ارتفاع أسعار المواد الغذائية.. الإشكالية وآليات المعالجة  )  والتى قدمت عدة أفكار وآليات لمواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار فى مصر .

حيث أكدت الدراسة أنه لمعالجة تضخم الأسعار في سوق السلع هناك عدة آَليات يجب أن يتم تنفيذها في إطار خطة قومية شاملة للسيطرة على الأسعار ومنع احتكار السلع من خلال تخطيط الاستهلاك الداخلي، وتلك الآليات تتمثل فيما يلي :

ـ إنشاء بورصة للسلع في مصر لتكون نواة لأولى بورصات السلع في شمال إفريقيا والدول العربية، مما يسهم في خلق شفافية في تحديد أسعار السلع من خلال معرفة الكميات المتاحة أو المعروضة للبيع والكميات المطلوبة من السلع.

ـ تحديد الدولة لهامش ربح للمواد الغذائية المصنعة يكون بين 10% إلى 20%، وهذا لا يتنافى مع اقتصاد السوق الحر، فبعض الدول المتقدمة مثل إنجلترا تحدد هامش ربح للمواد الغذائية يصل إلى 25%، فجميع الشركات المستوردة أو المنتجة تحدد هامش الربح وفقًا لجودة المنتج، مما يخلق إقبالاً على المنتجات ذات الجودة العالية، ويزيد من أرباح تلك الشركات، كما يتزامن ذلك مع وجود نشرة إخبارية يكون دورها عرض أسعار استرشادية لكافة السلع محددة وفقًا لهامش الربح.

ـ الرقابة الحقيقية والفاعلة من قبل المجتمع المدني والجمعيات الأهلية وجهاز حماية المستهلك بالرقابة على التجار داخل الأسواق، وتفعيل القوانين للرقابة على الأسواق وتغليظ العقوبات على المخالفين.

ـ وضع خطة استراتيجية لتحديد احتياجات الدولة من المواد الغذائية على مدار فترة زمنية معينة، ويتم على أساسها إبرام عقود مستقبلية وعقود خيارات في سوق السلع العالمية لتلافي ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بمعنى الحصول على السلع المطلوبة وتحمل أطراف أخرى مثل البنوك الدولية والمؤسسات المالية الكبرى لتلك لزيادات في الأسعار.

ـ زيادة رقعة الأراضي الزراعية لزيادة الحاصلات الزراعية، ويتم ذلك من خلال:

    توفير دعم مادي للفلاح الصغير لتشجيعه على زراعة محاصيل زراعية معينة مثل: القمح والذرة وبنجر السكر والخضر وزيادة تنافسية المحاصيل الزراعية على المستوى الدولي .

    زيادة مساحة الأراضي الصحراوية المزروعة والرقابة عليها، وهو ما تعمل عليه الدولة الآن من خلال مشروع زراعة 1.5 مليون فدان، ولكن هل هذه المساحة تكفي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية؟ أم يجب زيادة هذه المساحة بشكل كبير ليكون لها أثر إيجابي على السوق؟ .

    - توزيع أراض صحراوية تكون بالمجان لطلاب كليات الزراعة والجامعات الأخرى على أن تكون قريبة من التجمعات السكانية، مما يوفر على الدولة توفير مساكن لهم، ويسهم فى خلق فرص عمل وزيادة مساحة الأراضي الزراعية وتوفير عملة صعبة.

   -  الرقابة الشديدة على الأراضي الزراعية الحالية وإزالة التعديات من عليها.

وأشارت الدراسة أنه لتنفيذ تلك الآليات يجب أن يكون ضمن إطار خطة قومية شاملة للنهوض بالاقتصاد المصري لضمان تحقيق أهداف هذه الآليات، فالتخطيط القومي للاستهلاك والسيطرة على الأسعار أصبح أمرًا واقعًا ولا يقبل تأجيلاً أو إقصاءً، والا سيتعرض المواطن إلى مزيد من الضغوط المالية وزيادة حدة الفقر في مصر .

وبعد أن استعرضنا الآليات والأفكار التى قدمتها الدراسة  , نشير إلى أن من بينها أفكار  يجب أن نتوقف أمامها ونبحث كيفية تفعيلها ومن بينها تطبيق نظام التسعيرة الجبرية  وما يصاحبها  من تحديد هامش ربح للمنتج والتاجر , وفى تصورى الخاص أن هذا النظام هو الأفضل للسيطرة – بقدر الإمكان – على الإرتفاعات الجنونية فى الأسعار حيث تؤكد الوقائع أن الحكومة كانت وما تزال عاجزة عن مواجهة جشع التجار وما تزال تفتقد الآليات للتعامل مع الأزمات الناتجة عن زيادات الأسعار .

وفى النهاية أطالب الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن يولى قضية ارتفاع الأسعار أهمية قصوى على أجندة أولوياته لأنها القضية الأكثر اهتماما وتأثيرا فى الشارع المصرى , ويؤسفنى القول إن الغالبية العظمى مما يسمى بجهود الحكومة فى هذا الشان لا يتجاوز حد التصريحات المكررة التى سبق أن رددتها الحكومات السابقة عشرات المرات .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق