صورة الإرهابي وأحداث 11 سبتمبر تثيران جدلاً واسعاً في مؤتمر الأدباء السعوديين

جريدة الرياض 0 تعليق 139 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تناول مؤتمر الأدباء السعوديين قضية الإرهاب وشخصية المتطرف في عدة أوراق نقدية، استعان فيها الباحثون والباحثات بنماذج من الأعمال الروائية السعودية التي احتوت في سياقاتها السردية على صور مختلفة للإرهابي. وكانت البداية مع الباحث د. حسن الحازمي الذي قال في ورقة قدمها بعنوان "الخطاب الديني عبر الخطاب الروائي: قراءة في نماذج مختارة من الرواية السعودية" إن النماذج التي درسها أوضحت أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر شكلت تحولاً على مستويات عدة تجاه العالم العربي، وجاءت الرواية لتوثق هذا التحول بقوالب مختلفة، مؤكداً أن نقد "الخطاب الديني" في هذه الروايات لا يعني نقد الدين، بقدر ما يعني التوجه إلى الخطاب الذي أنتجه العقل البشري لا الديني بوصف نصاً شرعياً ثابتاً.

واعتمد الحازمي في استظهار عنوان بحثه على ثلاث روايات، أولها رواية "ريح الجنة" لتركي الحمد التي وصفها بأنها رواية خضعت لخطاب ديني تحت تأثير خطاب فكري معين. أما رواية "الإرهابي 20" لعبدالله ثابت، فإنها تعتمد على ثلاثة عناصر تكرس فكرة الرواية، أولها العنوان، وثانيها النص، وثالثها الشخص الذي تدور معه أحداث الرواية في إشارات واضحة مباشرة. وصولاً إلى رواية "نقطة تفتيش" التي جاءت لتشكل خطاباً مضاداً للاتهام الموجه للخطاب الديني.

ومن جانبها وصفت الباحثة مريم الشنقيطي القارئ للروايات السعودية بأنه انشغل بعد أحداث 11 سبتمبر بصورة الإرهابي التي جاءت في روايات تلك الفترة، واستخدمت في سياق ورقتها التي حملت عنوان: "لغة التطرف والحياد في نموذجين من الروايات السعودية" رواية عبدالله ثابت "الإرهابي 20" نموذجاً لهذه الروايات، مشيرة إلى أنها لم تخلوا من الحديث عن المسكوت عنه، كما احتوت على سرد خبري، ما يجعل القارئ يجد في الرواية رسماً خاصاً في طبيعة الإنسان من خلال المكان، ومن ثم الانتقال به إلى ما يشبه البيئة الإرهابية من خلال استعارات "استدراكية" تحيل إلى الفعل الدلالي في تطابق يجمع فكرة النص بالبيئة بالتطرف من خلال تكثيف الأفعال في رؤية سعى من خلالها ثابت إلى الانفتاح على الحداثة والتطور، في مقابل مجتمع يرفض الحداثة ما يشكل البيئة التي تنمو فيها الشخصية الإرهابية.

كما اعتبرت فاطمة آل تيسان أن صورة التطرف تمثل صورة آفة تناولتها العديد من الروايات من خلال سرد التطرف في المجتمع، وقالت في ورقتها التي عنونتها بـ"صور التطرف في بعض الأعمال الروائية السعودية" إن العديد من الروايات -ومنها رواية "غراميات شارع الأعشى" لبدرية البشر ورواية "الإرهابي 20" لعبدالله ثابت ورواية "الحمام لا يطير في بريدة" ليوسف المحيميد-، إنما جاء تشكلها تحت تأثير العديد من المتغيرات الاجتماعية والتحولات الفكرية وهو ما انعكس على السرد الروائي الذي تشكل من خلال الأشخاص والأحداث التي تعكس العديد من المتناقضات يأتي في مقدمتها التحول من سلوك إلى سلوك مضاد كالطيبة الاجتماعية التي تتحول إلى تشدد، والإرهابي الذي يتحول سلوكه إلى حالة من الرفض الديني لما حوله.

وفي ورقة "الإرهاب في نماذج مختارة من الروايات السعودية" التي قدمتها نادية خوندنة، استعرضت صورة الإرهاب في الروايات التي تتبعتها من خلال مستويين، الأول من خلال الشكل، أما الأخرى فعبر المضمون التي وصفته الباحثة بأنه ارتبط بشكل مباشر بالأحداث السياسية، كما هو الحال في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي حادثة الحرم، وغيرها من التفجيرات المحلية والعربية التي تزامنت مع كتابة الروايات. وقالت خوندنة إن صورة الإرهاب تقاطعت في عدة محاور يأتي في مقدمتها: الأحداث السياسية، التحولات الفكرية، التغيرات الاجتماعية وما تبعها من مظاهر تجاه عدة أبعاد في مقدمتها: السياسي، الديني، الفكري. وأضافت خوندة أن الروايات التي درستها تعرف القارئ بالبعد النفسي "التعويضي" أو ما يمكن تسميته بالرغبة في التغيير، حيث يظهر من خلال العديد من شخوص الروايات الكثير من محاورة الذات أو الصراع الداخلي الذي تكشفه سلوكيات الأشخاض ومدى ما يعرضه "المونولوج الداخلي" عبر مسيرة الشخصية في سياق اللغة والصورة، وتحولها من حالة إلى أخرى عبر العديد من أساليب الكتابة السردية في العديد من الروايات السعودية التي تناولت الإرهاب وصور الإرهابيين.

كما أكد د. حسن الفيفي في ورقته التي جاءت بعنوان: "صورة الآخر في رحلة عبدالله الجمعة: حكاية سعودي في أوروبا" على وجود ثلاثة مستويات من تلك الصور في الرواية: سلبية، محايدة، إيجابية، والتي تشكل ما يشبه البوصلة في إعطاء الصورة من خلال جذر دلالتها بين الثلاثة المستويات المختلفة، مشيراً إلى ما استحضرته شخوص الرواية من المعجم اللغوي الساحر، ودقة بناء الوصف المكاني الذي أراد الكاتب من خلاله أن يسرد العديد من الأحداث التاريخية والأعراف الاجتماعية الأوربية وفي مقابل ذلك تظهر صورة الآخر من خلال سير أحداث البطل في الرواية.

بينما استعرضت د. هيفاء الجهني رواية "الحمام لا يطير في بريدة" ليوسف المحيميد، من خلال عنوان دراستها التي جاءت بعنوان "الأمن الاجتماعي في الرواية السعودية: رواية الجمام لا يطير في بريدة أنموذجاً"، مشيرة إلى أن الرواية صادمة في عنوانها وأحداثها، متسائلة عن قدرة الرواية على تجسيد حراك المجتمع السعودي من خلال ما قدمته من رسم مختلف عن الواقع الاجتماعي، مشيرة إلى أن الرواية اعتمدت الرمزية في سردها من خلال العنوان، والحمام، وغيرها من الرمزيات التي وظفها المحيميد لطرح جملة من القضايا الفكرية التي استطاع من خلالها الدخول إلى عالم السجن، كما أورد مظاهر متناقضة كالتشدد في جانب وعدم لاكتراث بجوانب أخرى، إلى جانب المدارس التي وصفتها الجهني بأنها لم تكن أحسن حالاً من خلال سرد الرواية.

توصيات المؤتمر

طالب المؤتمر الخامس للأدباء السعوديين، في ختام أعماله بالرياض التي استمرت ثلاثة أيام، بضرورة إنشاء رابطة للأدباء السعوديين وتطوير هيكلة الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون بما يضمن قيامها بواجبها في خدمة الحركة الأدبية والثقافية، وضرورة إشراك المتخصصين في الأدب السعودي ونقده في صياغة مفردات مقررات الأدب والنصوص في التعليم العام، ودعم أدب الطفل وتشجيع إنتاجه.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر حث الجهات المسؤولة عن مشاركة المملكة في معارض الكتاب على القيام بدورها في نشر الكتاب السعودي وتسويقه والتنسيق في ذلك مع الجامعات ومراكز البحوث والأندية الأدبية والمؤسسات الثقافية ودعم ترجمة الأدب السعودي إلى عدد من لغات العالم ونشره عالمياً. وشدد المؤتمر على ضرورة تفعيل جائزة الدولة التقديرية للأدب التي صدرت الموافقة على إعادتها مع العمل على إنشاء جوائز ثقافية وإبداعية للأدباء وخاصة الشباب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق