«الحرية لنجيب محفوظ» مطالبات ساخرة مقابل الواقع الأليم

بوابة الشروق 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

"#الحرية_لنجيب_محفوظ" هاشتاج ساخر، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، خوفا على حبس الروائي الراحل نجيب محفوظ بعد تصريحات عضو في مجلس النواب. تفاعل مع الهاشتاج معظم الأدباء والسياسيين. الشروق تحدثت مع عدد من الأدباء والكتّاب، الذين كانوا في "صدمة" من طرح الأمر في مجلس النواب.

من داخل البيت نفسه كانت هناك معارضة شديدة لما طرحه النائب الذي أراد محاكمة نجيب محفوظ بخدش الحياء العام، حيث قالت النائبة نادية هنري لـ"الشروق" :"يعتبرون الأدب انحلالا، فما هو الفرق بين أفكار الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تحتقر الأدب كداعش وغيرها وتعتبره انحلالا، وبين بعض نواب الشعب المصري الذين ينظرون إلى أدب نجيب محفوظ نفس نظرة داعش. قد طالب البعض بمحاكمة أول مصري حائز على جائزة نجيب محفوظ. إن من يطالب بمحاكمة يؤكد أن الفكر الداعشي يعيش بيننا، وأن مصر في عام 2016 كان من الممكن أن تحاكم نجيب محفوظ لو كان حيا. ما أثير في مجلس النواب حول محاكمة نجيب محفوظ بخدش الحياء وخطاب يهاجم الأدب، وهو الخطاب نفسه الذي صدر أيام حكم الإخوان وقيل وقتها إن روايات نجيب محفوظ إباحية، وترك الدنيا كلها. ولكن يبدو أن هذا الأمر هذه الأيام سيمر مرور الكرام؛ حيث وضع حرية التعبير وواقعة حبس الكاتب أحمد ناجي شاهدة على تحول المشهد، وعلى غياب دفاع وسائل الإعلام عن حرية الرأي والتعبير واحترام الدستور".
وختمت ساخرة: "ونشكر ربنا على رحيل نجيب محفوظ؛ لأنه لو بيننا الآن لكان وراء القضبان".

عثمان: هذا انكار صريح لمواد الدستور
المحامي والحقوقي محمود عثمان قال للشروق: "كان من اللازم على السيد أبو المعاطي أن يطلع على مضابط جلسات المادة ٦٧ من الدستور المصري الحالي، ليعرف أن ما طرحه قد تم مناقشته تفصيليا وتم دحضه، وتم إقرار المادة بناءً على هذا الأساس. حيث تم تعديل مادة قانون المرافعات التي كانت تسمح لأي شخص بتتبع المبدعين، ورفع دعاوى ضدهم، وسيرا على النهج نفسه صدرت مادة الدستور لتمنع بشكل قاطع أية عقوبة سالبة للحرية بسبب علانية أي منتج فني أو فكري أو أدبي".

وأضاف عثمان، وهو أحد محامين الكاتب أحمد ناجي أيضا، أن أعضاء مجلس النواب ملزمين بتطبيق الدستور وإلا صار إنكارا صريحا له، استوجب رفع الحصانة عنهم ومحاكمتهم ليصيروا عبرة لكل من يضع قوانين على هواه الشخصي وكأن الدستور وضع تحسينا لشكل نظام قبيح يستتبع المبدعين ويحبسهم.

صبري: رؤية تنتمي لقرون تخطتها البشرية
الروائي نعيم صبري، وأحد المقربين من الأديب العالمي نجيب محفوظ، أشار إلى أن الموضوع لا يحتاج تعليقا من عاقل متزن. السيد النائب واضح أن مفاهيمه تنتمي إلى قرون مضت وتخطتها البشرية منذ مئات السنين وهذا يلفت نظرنا إلى مشكلة المجتمع الأساسية في تدني نظام التعليم حتى أن السيد رئيس مجلس النواب أستاذ الجامعة لا يستطيع أن يتكلم بعربية فصيحة ويقع في أخطاء لا يقع فيها من تعلم مبادئ قواعد النحو فماذا ستكون شيمة أهل البيت إذا كان رب البيت بالدف ضاربا؟..لك الله يا مصر.

زين العابدين: هناك حريات خادشة لحياء نواب البرلمان
الشاعر زين العابدين فؤاد أكد أن هذا ليس بجديد، في برلمان 2012 ظهر أحد النواب يهاجم نجيب محفوظ والفن عامة باعتباره أداة للفجور والدعارة، والآن هذا البرلمان الذي لا يمثلني- الكلام لزين العابدين فؤاد- يمثل التيار السلفي، بل يمثل أسوأ ما في التيار السلفي التكفيري. وأوضح الشاعر: "يبدو أن حرية التفكير والاعتقاد والإيمان، وحرية التعبير بالقول والفعل، وحرية التظاهر السلمي، وحرية الاعتصام السلمي، وحرية الإضراب، وحرية التنقل والسفر، حريات خادشة لحياء نواب البرلمان".

سحر توفيق: السلفيون يكرهون نجيب محفوظ
أما الكاتبة والمترجمة سحر توفيق فقالت: "هذا المجلس كما يسمونه برلمان عبد العال، لم يخرج شيئا جيدا. وهذا النائب يبدو أنه سلفي وداعشي التوجه. يمكن عايز يطلع نجيب محفوظ من قبره ويطلق عليه الرصاص. هذه الحكومة طوال الوقت تهاجم الكُتاب والصحفيين والمبدعين بشكل عام، وتضعهم في السجون وتحكم عليهم بأحكام سالبة للحرية، لكي يتم إسكاتهم. لا أعرف لماذا ننتظر من هؤلاء أي شيء؟ هم أنفسهم رفضوا تطبيق الدستور بتنقية القوانين من الأحكام السالبة للحرية فيما يسمى بجرائم النشر، النشر مهما كان ليس جريمة، ولكن ليس لدى هؤلاء قدرة على التفكير وفهم واستيعاب الإبداع، وهذا النائب نفسه في ظني لم يقرأ نجيب محفوظ وأظن أن حكمه جاء فقط من سماع السلفيين الذين يكرهون نجيب محفوظ كما يكرهون أي شيء ينجزه أي عبقري مصري. عمومًا سيحتفظ التاريخ دائما بالرائع نجيب محفوظ وسيذهب كل هؤلاء إلى مزبلة التاريخ". وختمت: "كل اللي أقدر أقوله هو ربنا يستر علينا وعلى البلد".

الكومي: العجيب قول هذه الترهات ونحن على وشك الاحتفال بذكرى ميلاده
الكاتب وجدي الكومي قال إن تصريحات النائب تخرج عن فم أصولي بامتياز، لا يميز بالتأكيد بين الأدب الجيد، والأفلام التجارية التي تدعو للغرائز وتستخدم الإيحاءات الجنسية لتجذب المشاهدين، أفلام وأعمال نجيب محفوظ بالغة الرقي، سلط بها الراحل الضوء على فترات مهمة من تاريخ مصر، وما تحدث به النائب عن خدش الحياء الذي يقصده في عملى السكرية وقصر الشوق، يشير إلي جهل بالقيمة الأدبية الهائلة لعمل نجيب محفوظ "الثلاثية" ويؤكد للأسف أن السكين الذي تم طعن محفوظ به في التسعينات، لم يزل مشحوذا، ومسلطا على أدبه على الرغم من مرور 10 سنوات على رحيله، ومن العجيب أن تقال هذه الترهات ونحن على وشك الاحتفال بذكرى ميلاده.

حوامدة: كيدهم ليس بسبب خدش الحياء العام بل بسبب أولاد حارتنا
الأمر انتقل إلى خارج مصر، فقال الشاعر الأردني موسى حوامدة للشروق: "واضح أن أبا المعاطي لا يميز بين الأدب والرواية مثلا وبين الشتائم في الحارات، أبو المعاطي مثال للعقلية الدينية المغلقة والتي ترى في كل شيء خدشاً للحياء العام وتسكت عن الظلم ومثل هذا النائب يحكمون على العصر بمعايير ماضوية عفى عليها الزمن فالرواية والأدب عموما والفلسفة والفكر هي تجليات الحضارة الإنسانية في كل العصور ومحاولة البعض تحويل (الأخلاق) المشكوك في صلاحيتها سلاحاً ضد حرية التعبير صارت موضة قديمة يلجأ لها الكثير من مدعي الخلق والتدين والحفاظ على المجتمع من أجل أغراض شخصية أو فهم مغلوط للدين والأدب عموماً.

وأضاف: "ينبغي سن قوانين تجرم كل من يتعرض للإبداع بسوء وتقيم محاكمة عادلة لكل من يتطاول على حرية التعبير - دون ذلك سنظل نشهد بين فترة وأخرى محاولات مستميتة لتشويه الدين من قبل بعض رجاله الأميين وتقديمه بصورة المتسبد والمتخلف. آن الآوان لفصل الدين عن الدولة ودون ذلك سنظل نرزح تحت سوء فهم متواصل وإملاءات لن تنتهي من قبل جهلة.
نجيب محفوظ قدم أدبا عالميا ترجم للعالم وقدم صورة حضارية عن العرب جميعا وليس عن مصر فقط وهو عالم روائي خصب ومثير ومذهل يكفي أنه صاحب فكر وفلسفة عميقين رد عنا على الأقل سوء النظرة العالمية للحياة العربية عموما والمصرية خصوصا وللإنسان العربي باعتباره كائنا دينينا مغلقاً.
بالطبع كلام هذا النائب وأمثاله من سيئي الفهم لن يزيد نجيب مفوظ إلا تجذرا وشيوعاً وإن كان الأديب الكبير قد عانى في حياته من سوء الفهم والاعتداء عليه فليس غريبا ان يظهر بين فترة وأخرى من ينظر له مثل هذه النظرة السلبية وأظن أن كيدهم ليس بسبب خدش الحياء العام كما يزعمون بل بسبب "أولاد حارتنا".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق